فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 832

والتنوين:"وإخفاؤهما على قَدْرِ قُربهما وبعدهما، فما قَرُبا منه كانا عنده أخفى مما بَعُدا عنه" [1] .

وكنتُ قد أجريتُ تجارب خاصَّة ـ بواسطة جهاز مقياس الغُنَّة ـ لتحديد نسبة الغُنَّة عند حروف الإخفاء، فجاءتْ كما يُمثِّلها الرَّسمُ البيانيّ في شكل رقم (67) حيث سجَّل الجهاز أعلى نسبة للغُنَّة عند القاف والكاف، وهذا يُمكِن تفسيره بأنَّ أقصى اللِّسان ـ وهو مخرج القاف والكاف ـ يَرتَفع ويَسُدَّ مجرى الصَّوت إلى الفم، فيخرج أكثر الهواء إلى جهة الخيشوم. ثمَّ تقاربَتْ نسبةُ الغُنَّة عند الحروف الباقية لتأتي الثاء والذال في الدرجة الثانية، ثمَّ الشين ثم الظاء، وسجَّلت الغنة أدنى معدَّلاتها في ثلاثة من حروف الإطباق، وهي الصاد والضاد والطاء، وهو أمرٌ ملفتٌ للنَّظَر. وهذه النِّسب ليست قياسيَّة معياريَّة، لأنَّها قامتْ على راوٍ واحدٍ، وتحتاج إلى تجارب أخرى للتأكُّد من نتائجها.

2 ـ المعنى الثاني لـ: (الإخفاء) = إخفاء الحركة والإسراع بها

استعمله من العلماء: سيبويه [2] ، الأخفشُ، والنحَّاسُ [3] ، والسيرافيُّ [4] ، وأبو عليّ الفارسيُّ، وابن جنيّ [5] ، وطاهرُ بن غَلبون [6] ، ومكيّ [7] ، والدانيّ [8] .

مثال: قال الأخفش:"وقولهم:"إن العينَ ساكنةٌ مِن {نِعمَّا} إذا أُدغِمَتْ خطأٌ؛ لأنَّه لا يَجتَمِع ساكنان. ولكن إذا شِئتَ أخْفَيْتَهُ فجعلتَه بين الإدغَامِ والإظهارِ، فيكونُ في زِنَةِ متحرِّكٍ كَمَا قُرِئَتْ: {إني ليحزنُني} يُشِمُّونَ النُّون الأولَى الرَّفعَ" [9] ."

(1) التحديد ص 115.

(2) الكتاب 4/ 397.

(3) إعراب القرآن 1/ 367.

(4) إدغام القراء ص 5.

(5) الخصائص 1/ 72.

(6) التذكرة 2/ 277.

(7) التبصرة ص 307.

(8) التحديد ص 150.

(9) معاني القرآن 2/ 462. قرأ قالون وأبو عمرو وشعبة باختلاس كسرة العين بخلفٍ عنهم. والقراءتان متواترتان مقروءٌ بهما. والأخفش من أئمَّة البصريِّين ممَّن لا يُجيزون الجمع بين ساكنين في وسط الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت