فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 832

وقد ذكَر القرطبيُّ احترازًا في إشباع التشديد وتخفيفِهِ، فقال:"ومتى سَمِعتَ من أئمَّةِ القراءةِ تحريضًا على المبالغة في التشديدِ في موضعٍ مّا فاعلم أنَّ المرادَ بذلك تَوقِّي الإخلالِ بحُكْمِهِ لا الإفراطُ المُخرِجُ له عن حدِّهِ لِداعٍ اقتَضى ذلك وأَوجَبَهُ، وكذلك متى سَمِعْتَ مَن يَنْدُبُ إلى التجافي عن الحرفِ المشدَّدِ والتخفيف فاعلَمْ أنَّ مرادَهُ حسنُ التأتِّي له، والتحذيرُ من طُغْيانِ اللِّسانِ بالإمعانِ فيه والتَّمْضيغِ به، أوْ لمِثلِ ذلك من العِلَل" [1] .

ونظيرُ: (إشباع التشديد) حديثًا ما يُطْلِقُهُ علماءُ الأصواتِ المعاصرون على درجةِ قوَّة النَّفَس التي يُنطَقُ بها صوتٌ أو مقْطَع فيما يُعرَفُ بـ: (النَّبْر) و: (الارتكاز) ، وهما ترجمتان للكلمة الانجليزيَّة (Stress) .

ويُقرِّرون أنَّهُ ليس كلُّ صوتٍ أو مَقطع يُنطَقُ بنفسِ الدَّرجة، فهناك من الأصوات والمقاطع ما يُنطَقُ بارتكازٍ أكبر، ويتضمَّنُ طاقةً أعظمَ نسبيًا، وبالتالي يتطلَّبُ من أعضاء النُّطق الخاصَّة جهدًا أعنفَ في النُّطق بالإضافة إلى زيادة قوَّة النَّفَس.

فالصَّوتُ أو المقطَعُ الذي يُنطَقُ بارتكازٍ أكبرَ مِن سواه في كلمةٍ من الكلمات يَبْرُزُ بُرُوزًا موضوعيًا من سائر الأصوات أو المقاطع التي يُجاوِرُها [2] .

6 ـ المصطلح السادس لظاهرة إشباع الحركة: (التمطيط)

يدلُّ أصله اللُّغويُّ على مدِّ الشيء [3] .

استُعمِل: (التمطيط) في أكثر من معنىً، منها:

1 ـ من العيوب العامَّة التي نهى القراء عنها 2 ـ إشباع الحركة 3 ـ التكلُّف والتزيّد في الكلام 4 ـ الحركة الكاملة. 5 ـ من العيوب الخاصة التي نهي القراء عنها في الحركات وحروف المدّ 6 ـ الزيادة في المدّ. 7 ـ من أساليب القراءة الجائز الإقراء بها.

1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (التمطيط) : من العيوب العامَّة التي نهى القراء عنها

مرادفٌ للتشديق بدليل ما ذكروه من أنَّ رجلًا قرأ على حمزة،"فجعَل الرجلُ يتشدَّق، فقيل له: يا حمزة، هذا التحقيق؟ فقال: لا هذا التمطيط" [4] .

واستعمله أيضًا: أحمد بن نصرٍ الشَّذائيُّ [5] ، وأبو العلاء الهمذانيّ [6] .

(1) الموضح 141 - 142.

(2) انظر: علم اللغة لمحمود سعران ص 189.

(3) مقاييس اللُّغة ص 929 (م ط ط) .

(4) التمهيد ص 134.

(5) التحديد ص 92.

(6) التمهيد ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت