ومنه أيضًا قول الدانيِّ عن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} :"وقرأت الجماعةُ بإشباعِ كسرةِ الكافِ وضمَّة الدالِ من غير تمطيطٍ، والذي حكاه أحمدُ عن قالون من الاختلاسِ، لم يُرِدْ به تضعيفَ الصَّوتِ بالحركةِ، ولا إسراعَ اللَّفظِ بها، وإنَّما أرادَ أن لا يُمطَّطَ الصَّوتُ بها، فيتولَّدَ بذلك التمطيط بعد الكسرة ياءٌ، وبعد الضمَّة واوٌ" [1] .
ومن الثاني: قول الدانيّ:"والمُتكلَّفُ حقُّه أن يُزادَ في تمكينِ الألف والياء والواو على ما فيهنَّ من المدِّ الذي لا يُوصَلُ إلى النُّطقِ بهنَّ إلا به، مِن غير إفراطٍ في التمكينِ ولا إسرافٍ في التمطيط، وذلك إذا لقِيَهنَّ الهمزات والحروف السواكن لا غير" [2] .
وقوله عن مذهب الحَدر في القراءة، أي الإسراع:"وإنَّما يَستعمِلُ القارئُ الحَدْرَ والهَذْرَمة، وهما سرعةُ القراءة مع تقويم الألفاظ وتمكين الحروف، لتَكثُر حسناتُه، إذ كان له بكلِّ حرفٍ عشرُ حسَناتٍ، وذلك بعد معرفتِه بالهمزِ من غير لَكْزٍ، والمدّ من غير تمطيطٍ، والتشديد من غير تَمضيغٍ، والإشباعِ من غير تَكلُّف" [3] .
وقال القرطبيُّ:"وقد بقِيَ الأنَ أن نُبَيِّن ما يُستَكْرَهُ في المدِّ ونُنبِّه عليه لِيُجتَنَب ... فنقول: ينبغي أن يكون الصَّوتُ في المدِّ سليمًا من ترعيدٍ وتمطيطٍ، خالصًا من اضطرابٍ وتهزيزٍ، صافيًا من إجراء النَّفَسِ معه وتكديرِ رَونقِه به ..." [4] .
6 ـ المعنى السادس لـ: (التمطيط) : الزيادة في المدّ
قال الدانيُّ عن مذهب القراء في المدِّ مع الهمزة:"إلاَّ أنَّهم في زيادةِ التمكين وتَمطِيطِه وإشباعِه على مقدارِ طباعِهم، ومذاهبِهم في التحقيق والحَدْر" [5] .
7 ـ المعنى السابع لـ: (التمطيط) : من أساليب القراءة الجائز القراءة بها
قدَّم القرطبيُّ عددًا من المصطلحات الصَّوتية أوردها عن شيخِه أبي عليٍّ الأهوازيّ، ولم أجِدْها مجموعةً عند غيره، فقد نَقَلَ عنه روايةً جعَل فيها القراءةَ على عشرة أساليب، منها خمسة يجوز الإقراء بها، قال:"وخمسةٍ منها أجاز الأئمَّةُ الإقراء بها، ونُقِلَتْ عنهم على اختلافٍ فيها، وهي: التحقيق، واشتقاقُ التحقيق، والتجويد، والتمطيطُ، والحَدْرُ" [6] .
وشرح القرطبيُّ أسلوب القراءة بالتمطيط، فقال:"وأمَّا التمطيطُ فهو أن يُضيف ـ إلى ما ذكَرتُه في حروف"
(1) جامع البيان 2/ 362.
(2) التحديد ص 98.
(3) التحديد ص 71.
(4) الموضح ص 134.
(5) جامع البيان 2/ 439.
(6) الموضح ص 211. وقد دلَّنا ابنُ الباذش على أنَّ أبا عليٍّ الأهوازيّ هو صاحبُ هذا التقسيم. (انظر: الإقناع 1/ 554 - 562) .