يعني بالمَقْبُوّة: المضمومة، وهي لغة أهل المدينة، يُسمُّون الضمّ: القَبْو [1] . ومعنى مقصورة أنَّها غير مشبَعة الحركة، غيرُ ملحقةٍ بحرف مدّ.
3 ـ المصطلح الثالث لظاهرة تقصير المدِّ: (النُّقصان والنَّقص)
استعمله: الكسائيُّ، والفرَّاء [2] ، وابن قتيبة.
مثال: سُئل الكسائيُّ عن الوقف على قوله: {يأَبَت} ، فقال:"بالهاءِ والتاءِ، قال: والهاءُ أحبُّ إليّ، قال: والوجهُ لمَن وَقَف بالتاءِ أنَّ العربَ تقولُ: يا أبتي، وإذا نَقَصَ الياءُ وُقِف بالتاء" [3] .
وقد مرَّ استعمالُ الفرَّاءِ لـ: (النُّقصان) في مصطلح: (الإتمام) .
وقال ابن قتيبة:"واعلمْ أنَّ الحرفَ يتَّصِلُ بـ: (ما) اتصالًا لا يتصِلُ بغيرِها، تقول إذا استَفهمتَ: فيمَ ضربتَ؟ فتُنقِصُ الألفَ، وإذا كانت في غير الاستفهامِ أتْمَمتَ، فتقول: جئتُ فيما سألتُكَ" [4] .
4 ـ المصطلح الرَّابع لظاهرة تقصير المدِّ: (الاكتِفَاء)
يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على الحَسْبِ الذي لا مُستزادَ فيه. يقال: كَفاكَ الشيءُ يَكْفِيكَ، وقد كَفى الشيءُ يَكْفِي كِفايةً فهو كافٍ: إذا حصَل به الاستِغْناءُ عن غيرِه. واكتَفَيتُ بالشيءِ: استَغنَيتُ به أو قَنِعْتُ به" [5] ."
استعمله: الفرَّاءُ، وأبو بكر بن الأنباريّ [6] ، وابن خالويه [7] ، والمالكيّ [8] ، والدانيّ [9] .
مثال: قال الفرَّاءُ:"وقوله: {واخْشَونِي ... } [البقرة: 150] ، أُثْبِتتْ فيها الياءُ، ولم تَثبُتْ في غيرها، وكلُّ ذلك صوابٌ، وإنما استَجازوا حذفَ الياءِ؛ لأنَّ كسرةَ النُّونِ تَدُلُّ عليها، وليستْ تَهَيَّبُ العربُ حذفَ الياءِ من آخرِ الكلامِ إذا كان ما قبلَها مكسورًا، مِن ذلكَ: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} و {أَهَانَنِ} في سورة"الفجر"وقوله: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} ، ومِن غَير النُّونِ: {المنادِ} و {الدَّاعِ} ، وهو كثيرٌ، يُكْتَفَى من الياءِ بكسرةِ ما قَبْلَها، ومِن الواوِ بِضَمَّةِ ما قَبْلَها، مثل قوله: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة} ، و {يَدْعُ الإنسَانُ} ، وما أشبهه" [10] .
(1) قال ابن فارس في مقاييس اللغة ص 843:"يقال: قَبَوتُ الشيءَ: جمَعتُه وضمَمْتُه، وأهل المدينة يُسَمُّون الرَّفعَ في الحركاتِ قَبْوًا، وهذا حرفٌ مَقْبُوّ"اهـ.
(2) معاني القرآن 2/ 374.
(3) جامع البيان للداني 3/ 913.
(4) أدب الكاتب ص 234.
(5) مقاييس اللغة ص 896 (ك ف ا) والمصباح المنير (ك ف ا) .
(6) إيضاح الوقف والابتدا 1/ 263.
(7) الحجة ص 195.
(8) الروضة 2/ 655.
(9) الإدغام الكبير ص 50.
(10) معاني القرآن 1/ 90.