وقسَّم الدانيُّ المدَّ إلى طبيعيٍّ ومتكلَّف، وعرَّف الطبيعيّ بأنَّه هو الذي يُسمَّى مقصورًا عند القرَّاء مبيِّنًا وجهَ تسميته بذلك، وموضِّحًا كيفية قياسِه، قال:"فالطبيعيُّ حقُّه أن يؤتى بالألف والياء والواو التي هي حروف المدِّ واللِّين مُمَكَّناتٍ على مقدار ما فيهنَّ من المدِّ الذي هو صيغتُهنَّ، من غير زيادةٍ ولا إشباعٍ، وذلك إذا لم تَلْقَ واحدةٌ منهنَّ همزةً ولا حرفًا ساكنًا، ويُسمِّي هذا الضَّربَ القراءُ مقصورًا؛ لأنَّه قُصِر عن الهمزة الموجِبة لزيادتها في الإشباع لخفائها وشدَّتها، أي حُبِس عنها ومُنِع منها. ومِن ذلك قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُوراتٌ في الخِيَام} ، أي محبوسات. ويُقدِّرونَه مقدارَ ألفٍ إن كان ألِفًا، ومقدارَ ياءٍ إن كان ياءً، ومقدارَ واوٍ إن كانَ واوًا" [1] .
وصاغَ ابن الطحَّان الأندلسيّ من كلام الدانيّ تعريفَ القَصْر، فقال:"والقَصرُ: عبارةٌ عن صيغة حرفِ المدِّ واللِّين، وهو المدُّ الطبيعيّ" [2] .
وفي ختام هذا المعنى أضيفُ كلمةً إليه، وهو أنَّ هذا المعنى قد يكون إرهاصاته وبداياته عند من ألَّفوا في المقصور والممدود من أصحاب العربية، وهم متقدِّمون عن أكثر هؤلاء الذين ذكرْتُهم، ويحتاج الأمر إلى مزيد بحث وتفتيش للتأكُّد من هذه الملاحظة.
3 ـ المعنى الثالث لـ: (القَصر، المقصور) = الإسكان
استعمله: الوليدُ بن مسلم الدمشقيّ، وابن غالب محمد الصيرفيّ [3] ، وابن مجاهد [4] ، وطاهر بن غَلبون [5] .
مثال: قال الوليدُ بن مسلم الدمشقيّ في حكايته مذهبَ ابن عامر في: شَطْأَهُ، قال:"شَطْأَهُ: مقصورةٌ مهموزة".
قال الدانيُّ معلِّقًا:"يريد بالقَصْر: إسكانَ الطاء، كما يُريدُ بمدِّها: تحريكَها" [6] .
4 ـ المعنى الرَّابع لـ: (القَصر، المقصور) = قصر صلة هاء الضمير
استعمله: أحمد بن صالح.
قال ابن مجاهد:"وقال أحمد بن صالح، عن ورشٍ وقالون: {يَرْضَهُ لَكُمْ} : الهاءُ مَقْبُوَّةٌ، مقصورةٌ غيرُ ممدودةٍ" [7] .
(1) التحديد ص 98.
(2) مرشد القارئ ل 6/ ب.
(3) جامع البيان للداني ل 127/ ب.
(4) السبعة ص 191.
(5) التذكرة 2/ 278.
(6) التعبير والتعليق في جامع البيان للدانيّ ل 227/ ب.
(7) السبعة ص 209.