والدانيّ [1] ، وابن بلّيمة [2] ، وأبو العز القلانسيّ [3] ، وأبو العلاء الهمذانيّ [4] .
مثال: قال الفرَّاء عن مذاهبِ القُرَّاء في: {لآتَوْها} :"فقَرأ عاصمٌ والأعمشٌ بِتَطْوِيلِ الألِف. وقَصَرَها أهلُ المدينة: {لأَتَوْهَا} ، يريدُ: لفَعَلُوها. والذين طَوَّلُوا يقولون: لما وقَعَ عليها السؤالُ وَقَع عليها الإعْطَاء، كما تقول: سألتَنى حاجةً فأعطَيتُكَها وآتيتُكَها" [5] .
أليس في هذا النصِّ فهمٌ صحيحٌ لطبيعة العلاقة بين الحركة وحرف المدّ في تلك الفترة المبكِّرة؟ بل إنَّ اللَّفظَين المستَعمَلين المتقابِلَين ليدلاَّ على ذلك.
2 ـ المعنى الثاني لـ: (القَصر، المقصور) = المد الطبيعيّ، وهو مرتبة من مراتبِ المدّ
استعمله: يحيى اليزيديُّ [6] ، وابن مجاهد [7] ، والأزهريّ [8] ، وطاهرُ بن غَلْبون، ومكيّ [9] ، والمالكيّ [10] ، والدانيّ، وابن بلِّيمة [11] ، وأبو العلاء الهمذانيّ [12] .
مثال: قال طاهر بن غَلبون:"قوله: {فَلَمَّا أضَاءتْ} بِقَصْر {فلمَّا} ، وبِمَدِّ {أَضَاءَتْ} " [13] . يعني بقَصْرِ المنفصل، وبمدِّ المتصل.
والقَصْرُ بهذا المعنى هو الذي عُرِف بين القرَّاء، وبقِيتْ دلالتُه إلى عصرنا الحاضر، قال الدانيُّ عن طاء: {طه} وياء: {يس} :"فلا خلاف بين أهل الأداء في تمكينِ الألفِ التي في آخرِه، وهو التمكينُ الذي هو صيغتُها من غير زيادة. والقرَّاءُ يُسَمُّون هذا الضربَ قَصْرًا لنُقصانِ مدِّه" [14] . ويكون عكس هذا المعنى الزيادة في المدّ.
(1) التيسير ص 77. وانظر: جامع البيان 2/ 464 ففيه تفصيلٌ نفيسٌ عن دلالة هذا المصطلح، وما حصَل فيه من الوهم عند بعض القراء نتيجة اتفاقه في اللَّفظ مع القصر المعروف عند القراء.
(2) تلخيص العبارات ص 72.
(3) الإرشاد ص 584.
(4) التمهيد ص 304.
(5) معاني القرآن 2/ 337.
(6) جامع البيان للدانيّ 2/ 473.
(7) السبعة ص 134.
(8) معاني القراءات 1/ 468.
(9) التبصرة ص 77.
(10) الروضة 1/ 463.
(11) تلخيص العبارات ص 26.
(12) التمهيد ص 286.
(13) التذكرة 1/ 106.
(14) جامع البيان 2/ 486.