الألف: الهمزة. والمعنى: أنَّه لمَّا مَدَّ حركتَها، رَدَّهُ ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه - عن ذلك إلى عدمِ المدِّ، بحسب ما تلقَّاهُ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
ألا يدلُّ هذا النصّ القديم من القرن الأوَّل الهجريّ على إدراكهم تلك العلاقة بين الحركات وحروف المدّ؟
2 ـ المصطلح الثاني لظاهرة تقصير المدِّ: (القَصْر، المَقْصُور)
من المشترك اللَّفظيّ. يدلُّ أصله اللُّغويّ على شيئين: ألاَّ يَبْلُغَ الشيءُ مَداهُ ونهايتَه، وعلى الحَبس، والمعنيان متقارِبان، فمن الأوَّل: القِصَرُ خلافُ الطُّول، يقول: هو قَصيرٌ بَيِّنُ القِصَر، ويقال: قَصَّرْتُ الثَّوبَ والحبْلَ تقصيرًا. ويقال: قَصَّرتُ في الأمرِ تقصيرًا: إذا تَوانيت، وقَصَرْتُ عنه قُصورًا: عَجَزتُ، وأقْصَرْتُ عنه: إذا نَزَعتَ عنه وأنتَ قادرٌ عليه، وكلُّ هذا قياسُه واحدٌ، وهو ألاَّ يَبْلُغَ مدى الشيء ونهايتَه. ومن الثاني: القَصْرُ: الحَبسُ، يقال: قَصَرْتُ، إذا حبستَه، وهو مقصورٌ: أي محبوسٌ [1] .
القصرُ والمدُّ مصطلحان متلازِمان متقابِلان عند المتقدِّمين في الغالب: إذا استُعمِل: (القَصرُ) بمعنى الإسكان فيكون: (المدّ) بمعنى الحركة، وإذا استُعمِل: (القصرُ) بمعنى الحركة فـ: (المدُّ) بمعنى ذاتِ حرف المد، وإذا استُعمِل: (القصرُ) بمعنى ذاتِ المد فيكون: (المدّ) بمعنى الزيادة.
ومن هذه المقدِّمة استُعمل: (القَصْرُ) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ الحركة القصيرة 2 ـ المد الطبيعيّ 3 ـ الإسكان 4 ـ قصر صلة هاء الضمير، وهي تابعة للأوَّل.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (القَصر، المقصور) = الحركة القصيرة
استعمله: الخليل [2] ، والفرَّاء، والبزِّيّ [3] ، وابن قتيبة [4] ، والزجَّاج [5] ، وابن الأنباريّ [6] ، والأزهريّ [7] ، وابن مهران [8] ، وعبد المنعم بن غَلبون [9] ، وطاهر بن غَلْبون [10] ، وأبو الفضل الخزاعيّ [11] ، وابن سفيان القيروانيّ [12] ،
(1) مقاييس اللغة ص 860 (ق ص ر) .
(2) العين 7/ 184.
(3) التيسير ص 200.
(4) أدب الكاتب 378.
(5) معاني القرآن وإعرابه 4/ 220.
(6) الأضداد ص 63.
(7) معاني القراءات 2/ 280.
(8) الغاية ص 350.
(9) الاستكمال ص 254.
(10) التذكرة 2/ 269.
(11) المنتهى ص 389.
(12) الهادي 2/ 231.