الحسن بن هلال الملقَّب بمحبوب [1] ، وخلف بن هشام البزَّار، وأحمد الحُلْوانيُّ [2] ، وابن مجاهدٍ [3] ، وأبو بكر بن الأنباريّ [4] ، وأبو علي الفارسيّ [5] ، وأبو الفضل الخزاعيُّ [6] ، وأبو مَعْشرٍ الطبريّ [7] .
عرَّفه الخليلُ بن أحمد فقال:"والإشْمام: أن تُشِمَّ الحرفَ السّاكن حرفًا [8] كقولك في الضَّمَّة: (هذا العَمَلُ) ، وتَسْكُت، فتَجد في فيك إشمامًا للاّم، لم يَبْلُغْ أن يكونَ واوًا، ولا تَحريكًا يُعْتَدُّ به، ولكنْ شمّة من ضَمَّةٍ خفيفة. ويَجوز ذلك في الكَسْر والفتح أيضا" [9] .
فهذا يدلُّ على رَوْمِ الحركةِ المسموعةِ؛ لأنَّ الإشمامَ بلا صوتٍ لا يكونُ في الفتح والكسر.
كما أنَّ هذا النصَّ النادر عن الخليل أستاذ سيبويه يُثْبِتُ أنَّ مصطلح: (الرَّوم) لم يستَعمل قبل سيبويه، وأنَّ لفظ: (الإشمام) هو الذي كان متداوَلًا بين القرَّاء لكيفيَّتَين من كيفيات الوقف على الكلمة، أعني الوقفَ بروم الحركة، والوقف بالإشمام، قال الدانيُّ:"والإشارةُ إلى الحركات في الوقفِ في مذهبِ القرَّاءِ تكونُ رَومًا، وتكونُ إشمامًا" [10] . والإشارةُ والإشمام واحدٌ.
ويوضِّحُ نصُّ الخليل أيضًا أنَّ جَعْلَه الرَّومَ في المكسور والمفتوح هو من مذهبه، وتابعَه عليه سيبويه، ولذلك يجب أن تصحَّح النِّسبة في قول الشاطبيّ: (وعند إمام النَّحْوِ في الكلِّ أُعمِلا) من سيبويه إلى الخليل.
واكتسبَ هذا اللَّفظ بهذا المعنى أهميَّةً تعليميَّةً، قال خلف بن هشام:"حدَّثَنا سُلَيمُ بن عيسى الكوفيُّ عن حمزةَ بنِ حبيبٍ الزيَّات أنَّه كان يُعجِبُهُ إشمامُ الرَّفْعِ إذا وقف على الحروف التي تُوصَلُ بالرَّفْعِ، مثل قول الله تعالى في فاتحة الكتاب: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، يُشِمُّ الدالَ الرَّفعَ ... وسَمِعتُ عليّ بن حمزة الكسائيَّ يُعجِبُه ذلك. وبعض القرَّاء يَسْكُتُ عليه بغير إشمام الرَّفع، ويقول: إنَّما الإعرابُ في الوصلِ، فإذا سَكَتُّ [وقفتُ] لم أُشِمَّ شيئًا. قال خلف: وقولُ حمزة والكسائيُّ أعْجَبُ إلينا؛ لأنَّ الذي يَقرأ على مَن يَتعلَّمُ منه إذا قرأ عليه فأشمَّ الحروفَ عَلِمَ مُعلِّمُه كيف قراءته لو وصَلَ، والمستَمِعُ أيضًا ـ غير المعلِّم ـ يَعْلَمُ كيف كان يَصِلُ الذي يَقرأ" [11] .
فقوله: (والمستمع ... ) يدلُّ على أنَّ هذه الحركةَ هي حركةٌ مسموعة.
ويؤيِّدُ هذا قولُ خلف أيضًا:"سَمِعتُ الكسائيَّ يُشِمُّ الكسرَ إذا وقف في قولِه: {كَمَاءٍ أنزَلنَاهُ مِن السَّماءِ} : {كَمَاء} " [12] .
والكسرُ لا يكون إلا في الرَّوم كما هو معروفٌ في مذاهبِ القرَّاء.
2 ـ المعنى الثاني لـ: (الإشمام) = اختلاسُ الحركة
استعمله: الخليل [13] ، وسيبويه [14] ، ويحيى اليزيديّ [15] ، وعبيد بن عقيل، والأخفش [16] ، وروح بن عبد المؤمن [17] ، وعبيد الله الهاشميّ [18] ، وابن مجاهد [19] .
قال عبيد بن عقيل عن اختلاس الحركة:"وكذلك: {وَيُزَكِّيكُمْ ويُعَلِّمُكُمْ} يُشِمُّها شيئًا من الرَّفعِ. قال: وكذلك: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ} ، يُشِمُّ العينَ شيئًا من الضمِّ" [20] .
3 ـ المعنى الثالث لـ: (الإشمام) = الوقف بالإشمام
هذا المعنى هو أشهر المعاني التي وضِع لها هذا المصطلح، ويعني ضمّ الشفتين بعد سكون الحرف، من غير صوتٍ يُسمَع إشارةً إلى الحركة المضمومة.
استعمله: سيبويه، والأخفش [21] ، وابن السرَّاج [22] ، وأبو جعفر النحَّاس [23] ، والسيرافيُّ [24] ، وأبو عليّ الفارسيّ [25] ، وابن جنيّ [26] ، وطاهر بن غَلْبون [27] ، وابن سفيان القيروانيُّ [28] ، ومكيّ [29] ، والدانيّ [30] ، وإسماعيل
(1) جامع البيان للداني 3/ 941.
(2) المنتهى للخزاعيّ ص 218.
(3) جامع البيان للدانيّ 3/ 941.
(4) إيضاح الوقف والايتدا 1/ 449.
(5) الحجة 6/ 392.
(6) المنتهى ص 216.
(7) التلخيص ص 192.
(8) هذا من أقدم النُّصوص التي سمَّت الحركات حروفًا. وذكَر ابن جنّي أنّ متقدّمي النحاة كانوا يُسمّون الحركات حروفًا. انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 17.
(9) انظر العين 6/ 224.
(10) جامع البيان للداني 3/ 944.
(11) إيضاح الوقف والابتدا لابن الأنباريّ 1/ 386.
(12) إيضاح الوقف والابتدا لابن الأنباريّ 1/ 391.
(13) العين 8/ 92.
(14) شرح كتاب سيبويه للسيرافيّ 1/ 196.
(15) السبعة لابن مجاهد ص 300.
(16) معاني القرآن 2/ 462.
(17) السبعة ص 389.
(18) السبعة ص 156.
(19) السبعة ص 326.
(20) السبعة لابن مجاهد ص 156.
(21) معاني القرآن 2/ 606. والعروض ص 117.
(22) الأصول 2/ 372.
(23) إعراب القرآن 3/ 207.
(24) إدغام القرَّاء ص 29.
(25) التكملة ص 19.
(26) الخصائص 2/ 145.
(27) التذكرة 2/ 529.
(28) الهادي 1/ 63.
(29) التبصرة ص 57.
(30) التحديد ص 81.