فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 832

بن خلف [1] ، وأبو العلاء الهمَذانيّ [2] .

بدأ سيبويه بذكْرِ الأوجه الجائزة في الوقف على المرفوع، قال:"فأمَّا المرفوعُ والمضمومُ، فإنه يُوقَفُ عندَهُ على أربعةِ أوجهٍ: بالإشمامِ، وبغيرِ الإشمامِ كما تَقِفُ عند المجزومِ والساكنِ، وبأن تَرُومَ التحريكَ، وبالتضعيف" [3] .

ثمَّ بدأ سيبويه بشرحِ ماهيَّةِ هذا الإشمام، وكما تعوَّدنا من خلال الفصول الماضية، فإنَّ كلامَه يمثِّلُ المحور الأساسيَّ الذي انطلَق منه مَن بعده، قال عن سبب اختيار الضمَّة للإشمام دون الفتحة والكسرة:"وإنما كان ذا في الرَّفعِ؛ لأنَّ الضمَّةَ من الواوِ، فأنتَ تَقْدِرُ أن تَضَعَ لِسانَك في أيِّ موضعٍ من الحروفِ شِئتَ، ثمَّ تضمَّ شفتَيكَ؛ لأنَّ ضَمَّكَ شَفَتَيكَ كتحريكِكَ بعضَ جَسَدِك، وإشمامُك في الرَّفع للرؤيةِ وليس بصوتٍ للأُذُن. ألا تَرَى أنَّك لو قُلتَ: هذا مَعْنٌ، فأَشْمَمْتَ كانت عند الأعمى بمنزِلَتِها إذا لم تُشْمِم، فأنت قد تَقْدِرُ على أن تَضَعَ لِسَانَكَ موضعَ الحرفِ قَبْلَ تَزْجِيَةِ الصَّوتِ ثم تَضُمَّ شفَتَيك، ولا تَقْدِر على أن تفعلَ ذلك ثم تُحَرِّكَ مَوضِعَ الألفِ والياءِ" [4] .

نستخلصُ من هذا النصِّ عدة أمور، منها:

1 ـ الإشمام ليس بصوتٍ إنَّما هو تحريك الشفتَين بالضمِّ بعد سكون الحرف.

2 ـ العمل الظاهر للشفتين في الضمة هو الذي سوَّغ الإشمام لأنه لرؤية العين، والمبصِرُ هو الذي يُدرِكُه لا الأعمى.

3 ـ يَمْتَنِعُ الإشمامُ في الألف والياء لأنهما من داخل الفم، فلو أشار الإنسان بعد سكون الحرفِ بحركة الفتح أو الكسر لمَا فَعَل شيئًا.

ولم تخرجُ أقوال العلماء عن قولِ سيبويه بشيءٍ إلا في توضيح بعض الألفاظ.

4 ـ المعنى الرابع لـ: (الإشمام) = إشمام الحركة في الحرف المتحرِّك

(1) العنوان ص 64.

(2) التمهيد ص 264.

(3) الكتاب 4/ 168.

(4) الكتاب 4/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت