فهرس الكتاب
هو نوعُ من إمالة الياء إلى الواو، وذلك في أفعال ما لم يُسمَّ فاعلُه، نحو: (قِيل وبيع وحيل وسيء) .
استعمل لفظ: (الإشمام) بهذا المعنى: سُلَيم بن عيسى [1] ، والمبرِّد [2] ، وابن مجاهد [3] ، والزجَّاج [4] ، وابن خالويه، وأبو عليّ الفارسيّ [5] ، ومكيّ [6] ، والمالكيّ [7] ، والدانيّ [8] .
مثال: قال ابن خالويه:" {وَإِذَا قِيلَ لَهُم} ، يُقرأ وما شاكلَهُ من الأفعال بالكسر. وبإشمام أوَّلِه الضمّ ... وقد قرأ بعضُ القرَّاء ذلك بكسرِ بعضٍ، وضَمِّ بعض" [9] . وهذا يحتملُ المذهبين اللَّذَين ذكرتهما للقرَّاء، لكن بدؤه بجزء الكسر يدلُّ على أنَّ الحركةَ متجهةٌ من الياء إلى الواو، والله أعلم.
ويختلف القرَّاء المعاصرون حول كيفيَّة النُّطق بهذا الإشمام هل هو اتجاه من الكسرة إلى الضمة بأن يُنْحَى بكسر أوائل هذه الأفعال نحوَ الضمَّةِ، وبالياء بعدها نحوَ الواو؟ أم جزءُ الضمَّة مقدَّمٌ ثمَّ يَتلُوهُ جزءُ الياءِ المحضةِ، يعني صوتان منفصلان؟ يعني الخلافُ يَنحَصِرُ في تعيين حركة البدء، وفي الصَّوتِ اللاَّحِق.
أكثرُ أقوالِ العلماءِ وأوصافُهم التفصيليَّة ـ التي اطلعتُ عليها ـ تَنصُرُ المذهبَ الأوَّل، وتَنطَبِقُ على الحركة المتجهة من الياء إلى الواو في شكل رقم (70) لاحظ المربع الصَّغير الزهريّ اللَّون المحاط بدائرة سوداء بين الواو الياء، أغلبُ أوصافِ العلماءِ التفصيليَّة تَصُبُّ في هذا المربَّع.
وأنا أضعُ النُّصُوصَ الصَّريحة الواضحة ـ التي لا تحتملُ التأويل من كلام أكابر المتقدِّمين من النحويِّين والقرَّاء ـ بين سادتي قراء القرآن الكريم ليُبَيِّنوا هذا الأمر الدَّقيق، وبالله التوفيق والسَّداد.
ـ قال ابن جنيّ:"وأمَّا الكسرةُ المَشُوبة بالضمَّةِ فنحو: {قيل} ، وبيعَ، و {غِيضَ} ، و {سِيق} . وكما أنَّ الحركةَ قبل هذه الياء مَشوبةٌ بالضمَّة، فالياءُ بعدها مَشوبةٌ بروائحِ الواوِ على ما تقدَّم في الألف ... وهذا مذهبُ سيبويه، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ هذه الحروف تَتبَعُ الحركات قبلها، فكما أنَّ الحركةَ مَشوبةٌ غيرُ مُخْلَصَةٍ، فالحرفُ اللاَّحِقُ بها أيضًا في حُكمه" [10] .
ـ وكان ابن جني قد ذكَر مذهبًا للأخفشِ في الحركة الرابعة التي لا يَقرؤها القرَّاء في نحو: بمذعور، وهي
(1) السبعة لابن مجاهد ص 179 ومعاني القراءات للأزهريّ 1/ 195.
(2) المقتضب 1/ 244.
(3) السبعة ص 178.
(4) معاني القرآن وإعرابه 5/ 200.
(5) الحجة 1/ 379، والتكملة ص 17.
(6) التبصرة ص 146.
(7) الروضة ل 72/ ب.
(8) التيسير ص 125.
(9) الحجة ص 69.
(10) سر صناعة الإعراب 1/ 53.