فهرس الكتاب
المتجهة من الواو إلى الياءِ، حيثُ كان الأخفشُ يُشِمُّ ضمةَ العينِ الكسرةَ ثمَّ يجعل الواو خالِصةً، وهو شبيهٌ بما يَفعله أصحابُ المذهب الثاني من القرَّاء ـ وإن كان اتجاه الحركة بالعكس ـ يُشِمُّون قاف {قيل} الضمَّ، ثمَّ يَجعلون الياءَ خالِصةً بعد ذلك، قال ابن جنيّ عن ذلك:"وأمَّا أبو الحسن فكان يقول: مرَرْتُ بمذعورٍ، وهذا ابن بور، فيُشِمُّ الضمَّةَ قَبْلَ الواوِ رائحةَ الكسرةِ، ويُخَلِّصُ الواوَ واوًا محضةً ألبتة. وهذا تَكلُّفٌ فيه شدةٌ في النُّطق، وهو مع ذلك ضعيفٌ في القياس. فهذا ونحوُه ممَّا لا بدَّ في أدائه من مشافهةٍ توضِحُه وتَكشِفُ عن خالِصِ سرِّه" [1] .
ـ وقال طاهرُ بن غَلْبون عن كيفية الإشمام في مذهبِ مَن أشمّ:"يَبتدِئون بالكَسرِ ثمَّ يُشِمُّونَ الضمَّ في هذه الحروفِ حيث وقَعَتْ" [2] . فعيَّن حركة البدء من الكسرة إلى الضمَّة.
ـ وقال الدانيُّ:"الإشمامُ في: {قيل} :إمالةُ الكسرةِ نحوَ الضمِّ قليلًا، وليسَ بضَمٍّ خَالِصٍ" [3] .
ـ وبيَّنَ الدانيُّ معنى إشمام الأوائلِ الضمَّ في كلام الأئمة السابقين، فقال:"فأمَّا الإشمامُ في قوله: {قيل} ، و {سِيءَ} ، ونظائرهما، على مذهبِ من أشَمَّ أوَّلَهُ الضَّمَّ دلالةً على الأصل، فحقُّه أن يُنْحى بكسرةِ فاءِ الفعلِ المنقولةِ من عينهِ نحوَ الضمَّة، كما يُنحى بالفتحةِ من قوله: {مِنَ النَّارِ} و {مِن نَّهَارٍ} وشبهِهما، إذا أُريدت الإمالةُ المَحْضةُ نحوَ الكسرةِ، فكذلك يُنحى بالكسرةِ إذا أريد الإشمامُ نحوَ الضمَّةِ؛ لأنَّ ذلك كالمُمال سواء. وهذا الذي لا يجوز غيرُه عند العلماءِ من القرَّاء والنَّحويِّين" [4] .
فتسوية الدانيّ بين الكسرة المشوبة بالضمَّة، وبين الفتحة الممالة يدلُّ على أنَّها حركة ممزوجةٌ طويلةٌ لا صَوتين منفصلَين.
ـ وقال الدانيُّ:"قال:"وحقيقةُ الإشمامِ في هذه الحروفِ أن تُنْحَى بِكَسرِ أوائلِها نحوَ الضمَّةِ يسيرًا دلالةً على أنه الضمُّ الخالِصُ قبْلَ أن تُعَلّ، كما يُنْحَى بفتحةِ الحرف المُمَال نحوَ الكسرةِ قليلًا إذا أُرِيدَ ذلك؛ ليَدُلَّ على أنَّ الألفَ التي بعد الفتحةِ منقلِبةٌ عن ياءٍ، أو لِتَقرب بذلك من كسرةٍ وَلِيَتْها، وما عدا هذا في حقيقته فباطلٌ. والعبارةُ عن ذلك بالرَّفعِ والضَّمِّ، كالعبارةِ عن الإمالةِ بالكسرة والإمالة والإضجاع وهي مجاز واتساع" [5] ."
ـ وقال عبد الوهَّاب القرطبيُّ:"ومِمَّا يَلِيقُ إيرادُهُ بهذا الموضعِ الياءُ التي يُنْحى بالكسرةِ التي قَبْلَها نحوَ الضمَّة، فتخرجُ بين الياء وبين الواوِ في نحو قولنا: بيع وقيل، وما أشبه ذلك؛ لأنَّها من فروع الياء، كما أنَّ"
(1) سر صناعة الإعراب 1/ 53.
(2) التذكرة 2/ 249.
(3) المقنع ص 132.
(4) التحديد ص 97.
(5) جامع البيان ل 112/ ب.