فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 832

كأنَّه قال: إن يكن منِّى نومٌ في غير هذه الحال لا يؤرِّقْني الكرىُّ كأنَّه لم يَعُدَّ نومَه في هذه الحال نومًا.

وقد سمعنا من العرب مَن يُشِمُّه الرَّفْعَ كأنه يقول: متى أنامُ غيرَ مُؤرَّق" [1] ."

ذكَر ابن جنيّ أنَّ معنى: (الإشمام) في قول سيبويه هو ضمُّك الشفتَين وسكون القاف من غير صوتٍ يُسْمَع، لا حركةً مختلَسةً، قال:"ولو كان الإشمامُ كالإخفاءِ لكانت القافُ في زنةِ متحرِّكٍ، كما قال أبو عثمان [المازنيّ] : ولو كانت كذلك لانكَسَر الشِّعْرُ؛ لأنَّك كنتُ تَجعَلُ الجزءَ الذي هي فيه:"مُتفاعِلُن"، فتخرُجُ من الرَّجَزِ إلى الكامل، وهذا محالٌ. فلولا أنَّ الإشمامَ في تقديرِ السُّكون لما جازَ الإشمامُ في القاف" [2] .

وبيَّن سيبويه هذا في موضعٍ آخر فبعد أن تحدَّث عن إشمام الساكن في الوقف ذكَرَ أنَّ من العرب مَن يُشِمُّ الحرفَ الساكنَ في الوصلِ، قال:"وقد يُسَكِّنُ بعضُهم في الشِّعر ويُشِمُّ" [3] .

ونظيرُ ذلك عند القرَّاء ما قاله ابن مجاهد، قال:"قرأ عاصمٌ في روايةِ أبي بكر: {مِن لَّدْنِهِي} ، بفتح اللاَّمِ، وإشمامِ الدالِ الضمَّةَ، وكسرِ النُّونِ والهاءِ، ويَصِلُ الهاء بياءٍ في الوصلِ، ولم يَقرأ بذلك أحدٌ غيرَه" [4] .

قال الدانيُّ شارحًا كيفيَّة ذلك:"والإشمامُ ههنا، وفي الموضعِ الذي في النِّساء، والموضِعَين اللَّذَين في هود والنَّحل على روايةِ الكسائيِّ عن أبي بكرٍ يكونُ إيماءً بالشفتين لا غير؛ لأنَّ الدالَ ساكنةٌ خالصة السُّكون، بدليلِ كسرِ النُّونِ بعْدها للساكِنَين، فلا يَقرَعُ لذلك السَّمع، ولا يُدرِك معرفتَه إلا البصيرُ دون الأعمى" [5] .

وسيأتي في مصطلح: (الإيماء) أنَّ هذا الإيماء بالشفتين يكون بعد سكون الحرفِ كإشمام الوقف تمامًا، ومن أدلة ذلك ما ذكره أبو عليّ الفارسيُ أنَّ إشمام: {تأمنَّا} في الوصل نظير إشمام: (مَعْنٌ) في الوقف [6] ، وقوله عن توجيه: {تأمنَّا} :"وجهُه أنَّ الحرفَ المُدغَمَ بمنزلة الحرفِ الموقوفِ عليه من حيثُ جمَعها السُّكون، فمن حيث أشمُّوا الحرفَ الموقوفَ عليه إذا كان مرفوعًا في الإدراجِ أشَمُّوا النُّونَ المُدغَمَة في: {تأمنَّا} ..." [7] .

وكذلك ما ذكره مكيّ من أنَّ الإشمام في: {مِن لَّدْنِهِي} بمنزلة (زَيْدْ) في الوقف [8] .

9 ـ المعنى التاسع لـ: (الإشمام) = قصر صلة هاء الضَّمير

(1) الكتاب 3/ 95. والكَرِي: هو المُكارِي، وهو الذي يُكريك دابَّتَه، والكراء: الأجر.

(2) المنصف 2/ 191.

(3) الكتاب 4/ 204.

(4) السبعة ص 388.

(5) جامع البيان ل 183/ أ. .

(6) الحجة 1/ 212.

(7) الحجة 4/ 400.

(8) التبصرة ص 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت