فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 832

وقال أبو العالية الرياحيُّ: كان ابن عباسٍ - رضي الله عنه - يأخُذُ بيدي ونحنُ نَطوفُ حول البيتِ، فيُعلِّمُني لحنَ الكلام" [1] ."

كلُّ هذه النصوص شكَّلتْ بداياتٍ ومقدِّمات لظهور علم النحو، وأرى أنَّ التأريخ له يبدأ من عندها.

3 ـ المعنى الثالث لـ: (اللَّحْنُ، الألحان، التلْحين) = الألحان في الموسيقى:

قال الخليلُ:"واللَّحْنُ والألحانُ: الضُّروبُ منَ الأصواتِ الموضوعة" [2] .

و (التلحينُ) ذكَر عبد الوهَّاب القرطبيُّ أنَّها من الخمسةِ التي نَهَى أئمَّةُ القراءةِ عن الإقراء بها، وهي: الترعيدُ، والترقيصُ، والتطريبُ، والتلحينُ، والتحزين، إذ ليس فيها أثرٌ ولا نقلٌ عن أحدٍ مِنَ السَّلَف - رضي الله عنهم - بل ورَد عن بَعْضِهِم أنَّه كَرِه القراءةَ بذلك [3] .

وعرَّف القرطبيُّ أسلوب القراءة بالتلحين فقال:"وأمَّا التلْحينُ، فهو الأصواتُ المعروفةُ عند مَن يُغَنِّي بالقصائدِ وإنشادِ الشِّعر، وهي من ثمانية ألحانٍ، وقد أتى القرآن بتاسعٍ، وليس هو في موضعِ أصواتهم، والذي يُلَحِّنُ إذا أتى باللَّحْنِ لا يَخرج منه إلى سواه" [4] .

ومَرْجع هذا إلى علم الموسيقى، وأوردتُه لأنَّه غدا مصطلحًا موسيقيًا يُطلَقُ على بابٍ من أبواب الموسيقى، وله أنواعٌ وتقسيمات [5] .

2 ـ المصطلح الثاني للخطأ والعيوب: (الحَضْرَمةُ)

قال الأصمعيُّ:"حَضْرَمَ في كلامِه حَضْرَمةً: إذا لَحَن وخالَف الإعراب" [6] .

وقال ابن دُرَيد:"والحَضْرَمةُ: اللَّحنُ في الكلام وإفسادُه، كلامٌ مُحَضْرَمٌ" [7] .

وذكَر ابنُ فارس أنَّ أصل الحَضْرَمة، كأنَّه تشبيهٌ بالحاضِرة الذين لا يُقيمونَ إعرابَ الكلامِ [8] .

ومع أنَّ هذا المصطلح فيه دليلٌ على التطوُّر اللُّغويِّ في التخفُّفِ من الإعرابِ، وأنَّ الكلام يُفهَم من خلال السِّياق إلاَّ أنَّ بعضَ العلماءِ نبَّه على قيمة الإعراب في توضيح معنى الكلمات، قال الزجَّاجيُّ:"فأمَّا"

(1) انظر: إيضاح الوقف والابتدا لابن الأنباريّ 1/ 25، والتمهيد للهمذانيّ ص 208.

(2) العين 3/ 229.

(3) الموضح ص 211. وقد دلَّنا ابنُ الباذش على أنَّ أبا عليٍّ الأهوازيّ هو صاحبُ هذا التقسيم. (انظر: الإقناع 1/ 554 - 562) .

(4) الموضح ص 212.

(5) انظر: الموسيقى الكبير ص 68 و 85 و 1180 وحاوي الفنون ص 20 و 31 و 41 - 42.

(6) نقَل ذلك عنه أبو عبيد في الغريب المصنف ل 73/ ب.

(7) الجمهرة 3/ 328.

(8) مقاييس اللغة ص 282 (ح ض ر م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت