فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 832

وعدَّ الكنديُّ سببًا ثالثًا وهو ضعفُ آلة النُّطق نفسِها، بمعنى أن تَفْقِدَ العضلاتِ النُّطقيَّة قدرتَها على التحرُّك، لكنَّ الكنديَّ لم يَجعلْ هذا سببًا رئيسيًا، قال:"واعلَم يا أخي أنَّ اللُّثغة إنَّما تَعرِضُ من سبَبَين: إمَّا لنُقصانِ آلة المَنطقِ، وإمَّا لزيادتِها فلا تَقدِرُ على تَسريح الأماكنِ الواجبةِ للنُّطقِ مثل: مقاديمِ الأسنان وجميع الأماكنِ الواجبة للنُّطق ... وقد تَعْرِضُ اللُّثغة أيضًا من جهةٍ أخرى مِن ضعفِ العُضو المنطقيِّ، وليس هذا مِمَّا يَجري على في الأكثرِ، وإنَّما يُحَدُّ الشيءُ بالحدِّ الأكثر" [1] .

وذكَر ابنُ المنادي أنَّ من اللُّثغة ما يكونُ علاجُها يسيرًا ومنها ما يكون شاقًا لا يَنفعُ فيه العِلاج، قال:"وأمَّا اللُّثغةُ في بعض حروف التهجِّي، فإن كانت عسيرةً لم يَنجَحْ فيها الدَّواءُ، وكان الاحتيالُ في إذهابِها شُغلًا غيرَ ربيحٍ، وإن كانت يسيرةً سَهُلَ علاجُها، ونَقَصتْ نُقصانًا بيِّنًا" [2] .

وبيَّن ابنُ المنادي أنَّ اللُّثغة تكون أكثر ما تكون في الحرفِ السَّاكن، وحاول أن يُقدِّم في ذلك علاجًا عامًا، مُنبِّهًا في النِّهاية أنَّه إذا لم تَنفَعْ مع الألْثغِ الطريقة العلاجيَّة التي قدَّمها له فالأحسنُ له أن يَخفِضَ صوتَه بالحرفِ المَعيبِ، قال:"وأقوى ما يكونُ في شيءٍ مِمَّا ذكَرْناه إذا كان ساكنًا، وهو في حال الحركةِ أكثرُ مَمَرًا على اللِّسان والصَّوت، فلْيَحتَل المبتلَوْنَ بذلك في إذهابه، وإن كان ذا خِفَّة، بِتَهَجِّي ذلك وتقطيعِه، ولَيَستعمِل صاحبُ كلِّ حرفٍ من الحروف المُنقلِبة طرفَ لِسانِه، مُسْنِدَه بحنَكِهِ وفكَّيْهِ فيُحرِّكهما لِيتبَعَهُ صُعاقُ الحروفِ المفقودةِ فيه. فإذا جاهدَ ذلك بطولِ السَّعيِ وتكريرِ التثقيلِ فانتَفَعَ به وإلاَّ فلا بُدَّ له من الدُّنُوِّ إلى الصَّوابِ، فإن لم يَغلِبْ شهوتَه لدَفعِ ذلك عنه فلْيَخفِضْ صوتَهُ بالحرفِ المعلُولِ، ولْيَجهَر بما سواه، فإنَّ تجويدَه للعليلِ زيادةٌ في علَّته، وإذا كان ذلك فهمْسُهُ أصلَحُ من جهره" [3] .

عدد الحروف التي تكون فيها اللُّثغة وأسماؤها:

اختلف المتقدِّمون في الحروف التي تَقَعُ فيها اللُّثغة ما بين مقصِّرٍ ومُطوِّل، فالخليل وسيبويه ومن تابعهما عدَّا حرفًا أو حرفَين، والجاحظُ أربعةَ أحرف: (القافُ والسِّين واللاَّمُ والرَّاء) [4] ، والكنديُّ عشرةَ أحرفٍ: (العين، والسين، والشِّين، والكاف، والصاد، والجيم، والحاء، والراء، والقاف، والزَّاي) [5] ، وابنُ المنادي جعَلَها في عشرة أحرف أيضًا، غير أنَّه أسْقَطَ من حروفِ الكنديِّ الجيمَ والزايَ والقافَ، واستَبْدَلَ بها: الغينَ واللاَّمَ والياء [6] .

وسأعرِضُ فيما يلي الحروف التي تَعرِضُ فيها اللُّثغة وإلى أيِّ الحروف تُبدَلُ بدءًا من أوَّل من ذكَر ذلك:

(1) رسالة في اللُّثغة ص 528.

(2) بيان العيوب ص 54.

(3) نقَل ذلك عنه ابنُ البنَّاء في بيان العيوب ص 55 - 56.

(4) البيان والتبيين 1/ 28.

(5) رسالة في اللُّثغة ص 528 - 529.

(6) نقَل ذلك عنه ابنُ البنَّاء في بيان العيوب ص 54 - 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت