معروف. يقال: حَزَنَني الشيءُ يَحزُنُني [1] .
استُعمِل: (التحزين) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ من أساليب قراءة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. 2 ـ من الأساليب المنهيّ عنها في القراءة.
ملاحظة: أصبح هذا اللَّفظ من ألفاظ التضادّ.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (التحزين) = من أساليب قراءة القرآن عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم:
جمَع الحافظُ أبو العلاء الهمذانيُّ جملةَ أحاديث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يحُثُّ فيها على القراءة بالتحزين، فعَن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ أحسنَ الناس قراءةً؛ مَن قرأ القرآنَ يَتَحَزَّنُ به".
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ يُحِبُّ أن يُقرأ القرآن بتَحزِينٍ".
وهذا كلُّه يدلُّ على قراءةِ الخشوع والتدبُّر، والأحاديثُ الأخرى فسَّرت معنى التحزين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا سُئل: مَن أحسنُ الناس صوتًا بالقرآن؟ قال: مَن إذا سَمِعتَ قراءتَهُ رُئيتَ أنَّه يَخشى الله عزَّ وجلّ"."
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أحسنَ الناس صوتًا بالقرآنِ أخشاهم لله" [2] .
قال أبو العلاء الهمَذانيُّ:"فليس المرادُ من ذلك هذا التطريبُ المكروه، والتلْحينُ المذمومُ، وإنَّما المرادُ به الترتيلُ، وتحسينُ الصَّوتِ، وحفظُ الحروف، ومراعاةُ الوقوف، إلى ما سوى ذلك من تجويد القراءة وتحسين التلاوة، مع استشعار الخَوف وارتداء الحُزن على ما رواه ابن عمر، وابن عباس، وجابرٌ، وبُرَيدة" [3] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (التحزين) = من الأساليب المنهيّ عنها في القراءة.
لمَّا كانت القراءةُ بالتحزين من الأمور المطلوبة في قراءة القرآن استغلَّ هذا الحثّ بعضُ القرَّاء المرائين، فصاروا يتصنَّعون قراءة التحزين، لِيُروا الناسَ أنَّهم خاشعون، فاستدعى ذلك من أئمَّة الأداء أن ينهَوا عن هذا الفعلِ، فصار لفظ: (التحزين) علَمًا على هذا الأسلوب في القراءة، وتقدَّم أنَّ القرطبيَّ نقَل عن شيخه خمسة أساليب نهى القرَّاء عنها، ومنها: (التحزين) ، قال القرطبيُّ مبيِّنًا علَّة النَّهي:"وأمَّا التحزينُ فإنَّه تركُ القارئ طِباعَه وعادتَهُ في الدَّرسِ إذا تلا، فيُلَيِّنُ الصَّوتَ ويَخْفِضُ النَّغْمَةَ كأنَّه ذو خشوعٍ وخضوع، ويَجري ذلك مجرى الرِّياء" [4] .
2 ـ المصطلح الثاني للعيوب المنهيّ عنها من التطريب واستعمال الألحان: (النَّبر)
(1) مقاييس اللغة ص 242 (ح ز ن) .
(2) جملة هذه الأحاديث السابقة في التمهيد في معرفة التجويد ص 123 وما بعدها.
(3) التمهيد ص 123.
(4) الموضح ص 213.