من المشترك اللَّفظيّ. يدل أصلُه اللُّغويُّ على الرَّفعِ والعُلُوِّ. نَبَرَ الغلامُ: صاح أوَّل ما يترعْرَع، ورجلٌ نبَّارٌ: فصيحٌ جهيرٌ، وسُمِّيَ المِنبَرُ؛ لأنَّه مرتفعٌ ويُرفَعُ الصَّوتُ عليه. والنَّبرُ في الكلام: الهَمْزُ أو قريبٌ منه. وكلُّ مَن رَفَعَ شيئًا فقد نَبَرَهُ، ونَبرةُ المغنِّي رَفْعُ صوتِه عن خَفضٍ [1] .
استُعمل لفظ: (النَّبر) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ الهمز 2 ـ التلحين في القراءة 3 ـ الضغط على مخرج الحرف أو المقطع.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (النَّبر) = همز الكلمة
استعمله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال الخليل:"النَّبْرُ بالكلام: الهَمْزُ. وفي الحديث:"أنَّ رجلًا قال: يا نَبِيء الله، فقال النّبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تَنْبِرْ باسْمي"، أي: لا تَهمِزْ" [2] .
واستعمله من العلماء: سفيان الثوريّ [3] ، ونافع المقرئ [4] ، وسيبويه، والفرَّاء [5] ، وابن السِّكِّيت [6] ، وابن دُريد، وطاهرٌ بن غَلْبون [7] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (النَّبر) : التلحين في القراءة
"روي عن مالكِ بن أنسٍ أنَّه سُئلَ عن النَّبْرِ في قراءةِ القرآن في الصَّلاةِ، فأَنكَر ذلك وكَرِههُ كراهةً شديدةً، وأَنكَرَ رَفعَ الصَّوتِ به" [8] .
لمَّا كان أحدُ معاني النَّبر في اللُّغة رَفعُ صوتِ المغنِّي عن خفضٍ، وهو خاصٌّ بصنعة الغِناء، كَرِهَ مالكُ بن أنسٍ أن يُستَعمَل هذا في القراءة في الصَّلاة.
3 ـ المعنى الثالث لـ: (النَّبر) = الضغط على مخرج الحرف أو المقطع
استعمله من العلماء: المبرِّدُ، ومكيّ.
مثال: قال المبرِّدُ عن الهمزة المخفَّفة بين بين مبيِّنًا أنَّ الفرقَ بينها وبين المحقَّقة هو في درجة
(1) مقاييس اللغة ص 971 (ن ب ر) ولسان العرب 5/ 189.
(2) العين 8/ 269.
(3) نقل ذلك عنه الدانيّ في التحديد ص 118.
(4) نقَل ذلك عنه الرمليُّ في تفسير القرآن ليحيى ونافع ومسلم ص 42.
(5) معاني القرآن 2/ 204.
(6) إصلاح المنطق ص 16.
(7) التذكرة 1/ 115.
(8) نقل ذلك القرطبيُّ ـ في معرض النهي عن القراءة بالألحان ـ في الجامع لأحكام القرآن 1/ 11.