انظر: اللَّحن.
6 ـ المصطلح السادس للعيوب المنهيّ عنها من التطريب واستعمال الألحان: (الترعيد)
من المشتركِ اللَّفظيّ.
يدلُّ أصله اللُّغويُّ على حركةٍ واضطرابٍ، وكلُّ شيءٍ اضطَرَبَ فقد ارتَعَدَ [1] .
استُعمل: (الترعيدُ) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ من العيوب التي نَهى القراء عنها. 2 ـ تعبير عن التكرير في الراء.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الترعيد) : من العيوب التي نَهى القراء عنها
استعمله من العلماء: أحمد بن نصر الشذائيُّ في وصفه لقراءة حمزة، ولم يُبيِّن المقصود منه [2] ، ونقل ذلك أبو العلاء الهمذانيّ [3] .
قال ابن البنَّاء:"وصِفتُهُ تَعليقُ الصَّوتِ بترديدِ الحَنْجَرة كأنَّه يَرُومُ منزلةً من التطريبِ، والحَدْرِ في إفسادِ الحروفِ، ومنعٍ لمَدَارِجِ الكلامِ من إمضائها على سواء" [4] .
وقال القرطبيُّ:"وأمَّا الترعيدُ في القراءة فهو أن يَأتي بالصَّوتِ إذا قرأ مضطربًا، كأنَّه يَرتَعِدُ من بردٍ أو ألمٍ، وربَّما لَحِق ذلك مَن يَطلُبُ الألحانَ" [5] .
وهذا يدلُّ على النَّهيِ عن تهزيز الصَّوت والتنغُّم به والتلوين الصَّوتيِّ في القراءة في نفس الحرف، وخاصَّة حروف المدّ التي تَقبل ذلك، قال القرطبيُّ:"ينبغي أن يكون الصَّوتُ في المدِّ سليمًا من ترعيدٍ وتمطيطٍ، خالصًا من اضطرابٍ وتهزيزٍ، صافيًا من إجراء النَّفَسِ معه وتكديرِ رَونقِه به ..." [6] . وتابعَه: أبو العلاء الهمَذانيّ [7] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (الترعيد) = تعبير عن التكرير في الراء.
استعمله ابن سينا للتعبير عن اهتزاز طرف اللِّسان في الرَّاء، قال:"وإذا كان الحَبسُ أيْبَسَ وليس قويًّا ولا واحدًا، بل يتكرَّرُ الحَبسُ في أزمنةٍ غيرٍ مضبوطةٍ كان منه الترعيداتُ في الإيقاعات، وذلك لشدَّة اهتزاز"
(1) مقاييس اللغة ص 390 (ر ع د) .
(2) نقل ذلك عنه الدانيُّ في التحديد ص 93.
(3) التمهيد ص 188.
(4) بيان العيوب ص 38.
(5) الموضح ص 212.
(6) الموضح ص 134.
(7) التمهيد ص 130.