فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 832

يَفعلون. وكان إذا رأى شيئًا يُنكِرُه كشَف الخرقةَ عن وجهه" [1] ."

ورَوَى إسحاق بن إبراهيم في كتابه النَّصائح أنَّ سعيدَ بن المسيّب"سَمِع عمرَ بنَ عبد العزيز يؤمُّ الناسَ فطَرَّبَ في قراءتِه، فأرسلَ إليه سعيدُ يقولُ: أَصلحَكَ الله، إنَّ الأئمَّةَ لا تَقرأ هكذا، فتَرَك عمرُ التطريبَ بعدَ ذلك" [2] .

وروي عن القاسمِ بنِ محمَّد أنَّ رجلًا قرأ في مسجد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فطرَّب، فأَنكَرَ ذلك القاسمُ بنُ محمَّد، وقال: يقول الله: {وَإنَّهُ لَكِتَبٌ عَزِيزٌ* لاَ يَأتِيهِ البطِلُ مِن بَينِ يَدَيْهِ ولاَ مِن خَلْفِه تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَميدٍ} [فصلت: 41 - 42] " [3] ."

فعدَّ القراءةَ بالألحان من الباطل.

وقال إبراهيمُ بنُ يزيد النَّخَعيُّ:"القراءةُ لا تُطَرَّبُ ولا تُرَجَّع" [4] .

كلُّ هذه الآثار تدلُّ على منع القراءة بالألحانِ واستخدام صناعة الموسيقى وفنِّ المقامات في تلاوة القرآن.

4 ـ المصطلح الرابع للعيوب المنهيّ عنها من التطريب واستعمال الألحان: (التغبير)

من أصلِه اللُّغويِّ أن يدلَّ على لونٍ من الألوان. والأغْبَرُ: كلُّ لونٍ لونُ غبارٍ [5] . قال ابن دُريد:"والتغبيرُ صوتٌ يُردَّدُ بقراءةٍ وغيرها" [6] .

استعمله الإمام الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ قال الزمخشريُّ:"ويقالُ للَّذينَ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعرَ بالألحانِ ـ فَيُطَرِّبُونَ، فيرَقُصُون ويُرَقِّصُون ويَرْهَجُون ـ المُغَبِّرةُ، ولتطريبهم: التَّغبِيرُ. وعن الشافعيِّ ـ رحمه الله ـ: أرَى الزَّنادِقَةَ وَضَعُوا هذا التَّغبِيرَ ليَصُدُّوا الناسَ عن ذِكْرِ الله وقراءةِ القرآن" [7] .

وذكَره ابن رشيق القيروانيُّ في باب الإنشاد بالشِّعر [8] .

5 ـ المصطلح الخامس للعيوب المنهيّ عنها من التطريب واستعمال الألحان: (التلحين)

(1) نقل هذا الخبر القرطبيُّ في الجامع لأحكام القرآن 1/ 11.

(2) لمحات الأنوار 1/ 418 - 419.

(3) لمحات الأنوار 1/ 422.

(4) الموضح للقرطبيّ ص 211.

(5) مقاييس اللغة ص 781 (غ ب ر) .

(6) الجمهرة 1/ 268.

(7) أساس البلاغة ص 444.

(8) العمدة 2/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت