يَفعلون. وكان إذا رأى شيئًا يُنكِرُه كشَف الخرقةَ عن وجهه" [1] ."
ورَوَى إسحاق بن إبراهيم في كتابه النَّصائح أنَّ سعيدَ بن المسيّب"سَمِع عمرَ بنَ عبد العزيز يؤمُّ الناسَ فطَرَّبَ في قراءتِه، فأرسلَ إليه سعيدُ يقولُ: أَصلحَكَ الله، إنَّ الأئمَّةَ لا تَقرأ هكذا، فتَرَك عمرُ التطريبَ بعدَ ذلك" [2] .
وروي عن القاسمِ بنِ محمَّد أنَّ رجلًا قرأ في مسجد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فطرَّب، فأَنكَرَ ذلك القاسمُ بنُ محمَّد، وقال: يقول الله: {وَإنَّهُ لَكِتَبٌ عَزِيزٌ* لاَ يَأتِيهِ البطِلُ مِن بَينِ يَدَيْهِ ولاَ مِن خَلْفِه تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَميدٍ} [فصلت: 41 - 42] " [3] ."
فعدَّ القراءةَ بالألحان من الباطل.
وقال إبراهيمُ بنُ يزيد النَّخَعيُّ:"القراءةُ لا تُطَرَّبُ ولا تُرَجَّع" [4] .
كلُّ هذه الآثار تدلُّ على منع القراءة بالألحانِ واستخدام صناعة الموسيقى وفنِّ المقامات في تلاوة القرآن.
4 ـ المصطلح الرابع للعيوب المنهيّ عنها من التطريب واستعمال الألحان: (التغبير)
من أصلِه اللُّغويِّ أن يدلَّ على لونٍ من الألوان. والأغْبَرُ: كلُّ لونٍ لونُ غبارٍ [5] . قال ابن دُريد:"والتغبيرُ صوتٌ يُردَّدُ بقراءةٍ وغيرها" [6] .
استعمله الإمام الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ قال الزمخشريُّ:"ويقالُ للَّذينَ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعرَ بالألحانِ ـ فَيُطَرِّبُونَ، فيرَقُصُون ويُرَقِّصُون ويَرْهَجُون ـ المُغَبِّرةُ، ولتطريبهم: التَّغبِيرُ. وعن الشافعيِّ ـ رحمه الله ـ: أرَى الزَّنادِقَةَ وَضَعُوا هذا التَّغبِيرَ ليَصُدُّوا الناسَ عن ذِكْرِ الله وقراءةِ القرآن" [7] .
وذكَره ابن رشيق القيروانيُّ في باب الإنشاد بالشِّعر [8] .
5 ـ المصطلح الخامس للعيوب المنهيّ عنها من التطريب واستعمال الألحان: (التلحين)
(1) نقل هذا الخبر القرطبيُّ في الجامع لأحكام القرآن 1/ 11.
(2) لمحات الأنوار 1/ 418 - 419.
(3) لمحات الأنوار 1/ 422.
(4) الموضح للقرطبيّ ص 211.
(5) مقاييس اللغة ص 781 (غ ب ر) .
(6) الجمهرة 1/ 268.
(7) أساس البلاغة ص 444.
(8) العمدة 2/ 313.