فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 832

2 ـ المعنى الثاني لـ: (التجويد) = علمُ التجويد الخاص بتصحيح التلاوة:

كان ما جاء في المعنى الأوَّل هو الإرهاصة والأساس الأوَّل لنشأة علم التجويد [1] . حيث ظهرت مؤلَّفات هذا الفنِّ المكتملة: كـ: (الرِّعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة) لمكيّ بن أبي طالب القيسيّ، و (التحديد في الإتقان والتجويد) للدانيّ، و (الموضح في التجويد للقرطبيّ) ، و (التمهيد في معرفة التجويد) لأبي العلاء الهمَذانيّ.

وتضمَّنت هذه الكتب كلّ ما يحتاجه قارئ القرآن من معرفة للأصوات وأحكام تركيبها، وكان الذي ينقصُها هو شيءٌ واحدٌ، وهو معرفة حدوث الصَّوت والأمور الفيزيائيَّة المتعلِّقة به.

وتقدَّم تعريفُ الدانيّ للتجويد، وعرَّف الهمَذانيّ التجويدَ، فقال:"تَجْويدُ القراءة وتَحْبيرُها: هو تَصحيحُ الحُروفِ وتقويمُها، وإخراجُهَا مِن مَخَارِجِها، وترتيبُها مراتبَها، ورَدُّها إلى أصولِها، وإلحاقُها بنظائرها، مِن غيرِ إفراطٍ يُؤَدِّي إلى التَّشنيع، ولا نقصانٍ يُفْضِي إلى التَّضْييع، بل بمُلاحَظَة الرِّفقِ والسُّهولة، ومجانَبَة الشِّدَّة والصُّعُوبةِ، ومَتَى ما أخَلَّ التَّالي بشيءٍ من وصفها فَقَد أزالَها عن حَدِّها ورَصْفِها. والتجويدُ زينةُ القِرَاءَةِ وحِلْيَةُ التِّلاَوَة" [2] .

وقد أضاف الهمَذانيّ أمورًا من شروط كمال القراءة، وهي: حُسْنَ الصَّوت، وجَودةَ الفَكِّ، وذَرَابَةَ اللِّسانِ وصحَّةَ الأسنان [3] .

ولا أظنُّ أنَّ علم الأصوات المعاصر يعدُو هذه القضايا والأمور المتعلِّقة بتصحيح النُّطق، وإن كانت الأهداف والتعلُّقات مختلفةً ومتفاوتة بين العِلمَين.

3 ـ المعنى الثالث لـ: (التجويد) = أسلوبُ من أساليب القراءة المحمودة:

جعَل القرطبيُّ: (التجويد) من الأساليب الخمسة التي يُقرأ القرآن بها، في قوله:"وخمسةٍ منها أجاز الأئمَّةُ الإقراء بها، ونُقِلَتْ عنهم على اختلافٍ فيها، وهي: التحقيق، واشتقاقُ التحقيق، والتجويد، والتمطيطُ، والحَدْرُ" [4] .

قال:"وأمَّا التجويدُ فهو أن يُضيفَ إلى ما ذكَرْتُه في الحَدر مراعاةَ تجويد الإعرابِ، وإشباع الحركات، وتَبيين السَّواكنِ، وإظهارِ بيان حركةِ المتحرِّكِ بغير تكلُّفٍ ولا مبالَغةٍ" [5] . وذكَر أن هذا الأسلوبَ هو كالأسلوبِ الذي وُصِفتْ به قراءةُ ابنِ عامر والكسائيّ.

(1) انظر: رحلة العلم الصَّوتيّ عند أصحاب المدرسة النَّقلية في الباب الأوَّل.

(2) التمهيد في معرفة التجويد ص 62.

(3) التمهيد في معرفة التجويد ص 189.

(4) الموضح ص 211. وقد دلَّنا ابنُ الباذش على أنَّ أبا عليٍّ الأهوازيّ هو صاحبُ هذا التقسيم. (انظر: الإقناع 1/ 554 - 562) .

(5) الموضح ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت