فهرس الكتاب
واللاَّم لا صوتَ لهما، فلا يُدْغَمُ مُصَوِّتٌ في غير مُصَوِّتٍ؛ فيُخِلَّ به، وإنَّما تَبْقى منه غنَّةٌ كما يَبْقى من المُطْبَقِ ـ إذا رُمْتَ إدغامَه في غَيرِ مُطْبَقٍ ـ أثرٌ من الإطباق" [1] ."
وهذا المصطلح هو نظيرُ مصطلح: (الأخْرَس) الذي استعمَلَه الفرَّاء بهذا المعنى، فقد قال عن علَّةِ إبدال تاء الافتعال طاءً في نحو: اصطبر:"لأنَّ التاءَ حرفٌ أخْرَسٌ لا يَخْرُج له صَوتٌ، إذا بَلَوْتَ ذلك وجدتَّه، فكرِهُوا إدغامَ مُصَوِّتٍ في حرفٍ أخرس، فلمَّا فاتَهمُ الإدغامُ وجَدُوا الطاءَ معتدلةً في المخرجِ بين التاء والصَّاد، لتكون غير ذاهبةٍ بواحدٍ من الحرفَين" [2] .
كذلك فإنَّ عكس هذا المصطلح ـ كما في النصِّ السابق ـ هو: (المُصَوِّت) وهو من تلقيب الفرَّاء للحروف التي لها فضلُ صَوتٍ، كالنُّون بسبب الغنَّة، والطاء بسبب الإطباق.
يُضافُ إلى ذلك كلِّه أنَّ ابن مجاهدٍ هو تلميذُ أحمد بن يحيى المعروف بـ: ثَعْلَب، شيخِ نُحَاةِ الكُوفة، وهو تلميذُ سَلَمَة بنِ عاصِم، أخَصِّ تلامذةِ الفرَّاء.
2 ـ المعنى الثاني لـ: (غير المصوِّت) = الحروف الأصليَّة الجامدة:
استعمل الفارابيُّ لفظ: (غيرِ المُصَوِّت) عند تقسيمه الحروفَ إلى: مُصَوِّتٍ وغيرِ مُصَوِّت.
يعني بالمصوِّت: الحركاتِ وحروفِ المدِّ، وذلك بالنَّظَر إلى وضوحِها السَّمعيّ.
ويعني بغَيْرِ المُصَوِّتِ: باقي الحروف.
ثمَّ قسَّم الحروفَ غير المصوِّتة إلى: حُرُوفٍ تمتدُّ بامتداد النَّغَم، كاللام والميم والنون، وحروفٌ لا تمتدُّ بامتداد النَّغَم، كالتاء والدال والكاف [3] .
وقولُ الفارابيِّ عن اللام والميم والنُّون أنَّها حروفٌ تَمتدُّ بامتدادِ النَّغَم هو نظيرُ ما يقوله الصوتيُّون المعاصِرون عنها، مِن أنَّها أصواتٌ انطلاقيَّةٌ نصف رنَّانة [4] .
6 ـ المصطلحُ السَّادس للحروف الأصلية الجامدة: (حروف السَّلامة)
عكسُ المُعتَلَّة. يدلُّ أصلُها اللُّغويُّ على الصِّحَّةِ والعافيَة. فالسَّلامةُ: أن يَسْلَمَ الإنسانُ من العاهةِ والأذى. قال أهلُ العِلْم: الله ـ جلَّ ثناؤه ـ هو السَّلامُ، لسلامته من العاهةِ والأذى [5] .
(1) نقَل ذلك السيرافيُّ في إدغام القراء ص 57.
(2) نقَل ذلك السيرافيُّ في كتابه: ما ذكَره الكوفيُّون من الإدغام ص 63، وانظر: ص 59 و 67.
(3) الموسيقى الكبير 1072.
(4) دراسة السمع والكلام لسعد مصلوح ص 204.
(5) مقاييس اللُّغة ص 465 (س ل م) .