فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 832

محمدُ بنُ محمدِ بن طَرْخان بن أوزلغ أبو نصرٍ الفارابيُّ، أكبرُ فلاسفةِ المسلمين.

كان يُعرَف بالمعلِّم الثاني لِشَرحه مؤلَّفات أرسطو (المعلِّم الأوَّل) . وكان يُحسنُ اليونانيَّة وأكثر اللُّغات الشرقيَّة المعروفة في عصره، ويقال إنَّ آلة القانون الموسيقيَّة هي من اختراعِه.

وهو أوَّلُ مَن ألَّف دائرة معارف ـ بالمعنى العلميّ للكلمة ـ تمثَّلتْ في كتابه: إحصاء العلوم.

أهمُّ كتبه: الموسيقى الكبير، وإحصاء العلوم، والحروف.

ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:

1 ـ كشف الفارابيُّ عن كيفيَّة انتقالِ الموجات الصَّوتيَّة عبر الهواء حتى تصِل إلى الأذن بمثلِ مفهوم المعاصِرين له، حتى إنَّك لتَتَساءَلُ عن نَوعِ المعرفةِ التي كانت سائدةً في تلك العُصور المتقدِّمة، على الرَّغم من عدمِ وجودِ أيِّ أجهزةٍ قياسيَّةٍ دقيقة، وسيأتي ذِكْرُ ذلك.

2 ـ أشار إلى تجويفات أعضاء النُّطق كغُرَفٍ رنينيَّة تؤدِّي إلى تضخيم الصَّوت، قال:"قد يتَّفِقُ أن تكون الآلةُ التي فيها الأوتار لها في نفسِها استعدادٌ لأن تُسمَع منها نغَمٌ عندما تُهَزُّ أوتارُها، إمّا بأن يكون لها اهتزازٌ، أو أن يكون لها تَجويفاتٌ قد انحصَر فيها هواءٌ ولها منافذُ من خارج، فمتى تموَّج الهواءُ الذي حول الأوتار عندما تَهتَزُّ، تأدَّى ذلك من المنافذ إلى تجويفاتها فيَحدُثُ من الهواءِ المُنحَصرِ فيها دَويٌّ" [1] .

3 ـ ذكَر أنَّ الحُلوق الإنسانية هي أكمل الآلات الموسيقيَّة، قال عنها:"وليس ها هنا ما هو أكمَلُ من الحُلُوق، فإنَّها تَجمَعُ جُلَّ فُصُولِ الأصوات [2] ، وسائرُ ما توجَد فيه النغَمُ من الآلات تَنقُصُ عنها نُقصانًا كبيرًا، وهذه كلُّها إنما جُعِلَتْ تكثيراتٍ وتفخيماتٍ وتزييناتٍ ومحاكِياتٍ وحافِظاتٍ لنغَم الحلوق الإنسانية" [3] .

4 ـ يُعَدُّ الفارابيُّ رائدَ نظرية الحدَّة والثقل في الأصوات، وما يتعلَّق فيها من درجة الصَّوت وشدته، قال الفارابيُّ عن السَّبب الكلِّيِّ العام فيهما:"وأمَّا حِدَّةُ الصَّوتِ وثِقَلُهُ، فإنَّما يكون بالجُمْلَةِ متى كان الهواءُ النابِي شديدَ الاجتِماع، أو كان في الحالِ الدُّونِ [الأقلّ] من الاجتماعِ. فإنَّه إن كان شديدَ الاجتماعِ كان الصَّوتُ أحدَّ، ومتى كان أقلَّ اجتماعًا وتراصًّا كان الصَّوتُ أثقلَ، وجميعُ ما يَفْعَلُ الاجتماعَ الأشدَّ في الهواء هو السَّببُ في أن يَفْعَلَ الصَّوتَ الأحدَّ، وما يَفْعَلُ الاجتماعَ الدُّونَ فهو السَّببُ في أن يَفْعَلَ الصَّوتَ الأثقلَ" [4] .

(1) الموسيقى الكبير ص 584.

(2) فصول الأصوات: مقاطعُها وأجزاؤها المصوِّتة.

(3) الموسيقى الكبير 79 - 80.

(4) الموسيقى الكبير ص 216 - 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت