فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 868

> وصل إليه لم تعترض عليه عارضة ، حينئذ صلح للمجيء ، إلى الله وحده بلا شريك ولا > نظير وكان ممن وفَّى المواقيت حقها ، غابت عنه الأحوال فلم يرها وذهبت عن عينه > وحضوره ، وما عداها إلا ما كان للحق منه ومعه حتى تحقق بقوله: ! 2 < قد أوتيت سؤلك يا موسى > 2 ! فهذا حال المجيء وهذا معنى قوله ! 2 < ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه > 2 ! تفرد > بكلامه لأنه كان قبل ذلك مكلمًا بالسر والسفرة والوسائط ، فلما رقى الله به إلى المقام > للأجل وحققه بالحال الأعظم الأرفع ، خاطبه مكلمًا على الكشف ، وغيبه عن كل عين > رائية ومرئية وكل صورة مكونة ومنشئة إلا ما كان من المكلم والمكلم ، وأفرد الله عبده > بالشرف الأعظم فسمع خطابًا لا كالمخاطبات ومناج منه وله عند ذلك طلب لا > كالمطالبات ، واقتضى من الله ما لم تكن قبل يقتضيه ، فلذلك سأل النظر إليه إذ رجع > إلى حقيقته فرأى الله في كل منظور ومبصر ، فلما تحققت له هذه الأحوال ! 2 < قال رب أرني أنظر إليك > 2 ! فإني في كل مرادي راجع إليك ، أي أرني ما شئت فلست أرى غيرك > مقابلي ، إذ تحققت بما حققتني به إنك غير مزايلي ألم يدلك على ذلك خطابه ورجوعه > إليك إذ ذاك جوابه أرني فإليك أنظر وأحضر ما شئت فلست غيرك أحضر بعد أن > تحققت منك بحال توجب لي منك ذاك ، وحق لمن تحقق بهذا وتمكن فيه أن ينفرد بسؤال > لا تشاركه فيه الخليقة . > > قوله تعالى: ! 2 < قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل > 2 ! > [ الآية: 143 ] . > > فهو أشد منك جسدًا وأعظم منك خلقًا وأهيب منك منظرًا ، فإن ثبت لرؤيتي ثبت > ولا يحملني ولا يصبر لمشاهدتي شيء إلا قلوب العارفين التي زينتها بمعرفتي وأيدتها > بانوار كرامتي وقدستها بنظري ونورتها بنوري ، فإن حملني شيء وصبر لمشاهدتي فتلك > القلوب دون غيرها ، لذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ' حجابه النور لو كشفه لأحرقت >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت