فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1293

وقد احتج القائلون إنه ليس بحجة بأمرين الأول ما ذكره الغزالي وهو أن قال حاصل الاطراد يرجع إلى سلامة العلة عن النقض وسلامة العلة عن مفسد واحد لا يوجب سلامتها عن كل مفسد وعلى تقدير السلامة عن كل مفسد فصحة الشيء لا تكون بسلامته عن المفسدات بل لوجود المصحح والعكس ليس شرطا في العلل فلا يؤثر

وهذه الحجة ضعيفة فإنه وإن سلم أن كل واحد من الأمرين على انفراده لا دلالة له على العلية فلا يلزم منه عدم التأثير بتقدير الإجتماع ودليله إجزاء العلة فإن كل واحد منها لا يستقل بإثبات الحكم ولم يلزم من ذلك عدم استقلال المجموع

الحجة الثانية لبعض أصحابنا قال إن الصور التي دار الحكم فيها مع الوصف وجودا وعدما لا بد أن تكون متمايزة بصفات خاصة بها وإلا كانت متحدة لا متعددة

وعند ذلك فللخصم أن يأخذ الوصف الخاص بكل صورة من صور الطرد والعكس في العلة في تلك الصورة ويجعل العلة في كل صورة مجموع الوصفين وهما الوصف المشترك والوصف الخاص بها وهي من النمط الأول إذ لقائل أن يقول الترجيح للتعليل بالوصف المشترك لكونه مطردا في جميع مجاري الحكم فيكون أغلب على الظن بخلاف التعليل بالمركب من الوصف الخاص والمشترك

فإن قيل بل التعليل بالمركب أولى لما فيه من تعدد مدارك الحكم فإنه أولى من اتحاده لكونه أقرب إلى تحصيل مقصود الشارع من الحكم فهو مقابل بأن التعليل بالوصف المشترك يكون منعكسا بخلاف التعليل بالمركب من الوصفين في كل صورة ولا يخفى أن التعليل بالمطرد المنعكس أولى من التعليل بالمطرد الذي لا ينعكس للاتفاق عليه ولأن التعليل بالوصف المشترك يكون متعديا بخلاف التعليل بالمركب من الوصفين في كل صورة فإنه يكون قاصرا والتعليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت