فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1293

بالمتعدية أولى للاتفاق عليها والاختلاف في القاصرة

والحق في ذلك أن يقال مجرد الدوران لا يدل على التعليل بالوصف لوجهين الأول أنه يجوز أن يكون الوصف وصفا ملازما للعلة وليس هو العلة وذلك كالرائحة الفائحة الملازمة للشدة المطربة ولا سبيل إلى دفع ذلك إلا بالتعرض لانتفاء وصف غيره بدلالة البحث والسبر أو بأن الأصل عدمه

ويلزم من ذلك الانتقال من طريقة الدوران إلى طريقة السبر والتقسيم وهو كاف في الاستدلال على العلية

الثاني أن الدوران قد وجد فيما لا دلالة له على العلية كدوران أحد المتلازمين المتعاكسين كالمتضايفين وليس أحدهما علة للآخر وكذلك فإن الدوران كما وجد في جانب الحكم مع الوصف فقد وجد في جانب الوصف مع الحكم وليس الحكم علة للوصف

فإن قيل نحن لا ندعي أن مطلق الدوران دليل على علية الوصف ليلزم ما قيل بل بقيود ثلاثة وهي أن يكون حدوث ذلك الأثر مرتبا على وجود ذلك الوصف ترتبا عقليا بحيث يصدق قول القائل وجد هذا الشيء فحدث ذلك الأثر

وأن لا يقطع بخروج هذا الوصف عن أن يكون علة وموجبا لحدوث ذلك الأثر

وأن لا يقطع بوجود علة أخرى لهذا الحكم سوى هذا الوصف

ومهما وجد الدوران على هذه القيود كان دليلا على العلية

وذلك كما إذا دعي الإنسان باسم فغضب منه وإذا لم يدع به لم يغضب ورأينا ذلك منه مرارا مرة بعد مرة وجودا وعدما فإنه يغلب على الظن أن ذلك الاسم هو سبب الغضب حتى إن الصبيان يعلمون ذلك منه ويتبعونه في الدروب داعين له بذلك الاسم المغضب له والدوران بهذه القيود متحقق في السكر مع التحريم فكان دليلا على كونه علة وخرج عليه ما ذكر من الرائحة الفائحة حيث قطعنا أنها ليست علة وكذلك الحكم في كل واحد من المتضايفين بالنسبة إلى الآخر ولأنه يمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت