فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1293

علته لأن قبح الظلم الذي هو معلول للظلم متقدم على الظلم ولهذا ليس لفاعله أن يفعله وكان القبح مع كونه وصفا ثبوتيا ضرورة اتصاف العدم بنقيضه معللا بما العدم جزء منه وذلك لأن مفهوم الظلم أنه إضرار غير مستحق ولا استحقاق عدم وهو ممتنع

السابعة أن أفعال العبد غير مختارة له وما يكون كذلك لا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته إجماعا وبيان كونه غير مختار أن فعله إن كان لازما له لا يسعه تركه فهو مضطر إليه لا مختار له وإن جاز تركه فإن افتقر في فعله إلى مرجح عاد التقسيم وهو تسلسل ممتنع وإلا فهو اتفاقي لا اختياري

وهذه الحجج ضعيفة أما الأولى فلأنه أمكن أن يقال بأن صدقه في الساعة الأخرى حسن ولا يلزم من ملازمة القبيح له قبحه وإن كان قبيحا من جهة استلزامه للقبيح فلا يمتنع الحكم عليه بالحسن والقبح بالنظر إلى ما اختص به من الوجوه والاعتبارات الموجبة للحسن والقبح كما هو مذهب الجبائية

وإن قدر امتناع ذلك فلا يمتنع الحكم بقبح صدقه لما ذكروه وقبح كذبه لكونه كذبا

وأما الثانية فلأنه لا امتناع من القول بقبح الخبر مشروطا بعدم زيد في الدار والشرط غير مؤثر

وأما الثالثة فلما يلزمها من امتناع اتصاف الخبر بكونه كاذبا وهو محال

وأما الرابعة فلأنه لا مانع من أن يكون قبح الخبر الكاذب مشروطا بالوضع وعدم مطابقته للمخبر عنه مع علم المخبر به كما كان ذلك مشروطا في كونه كذبا

وأما الخامسة فلأن الكذب في الصورة المفروضة غير متعين لخلاص النبي لإمكان الإتيان بصورة الخبر من غير قصد له أو مع التعريض وقصد الإخبار عن الغير

وإذا لم يكن متعينا له كان قبيحا

وإن قدر تعيينه فالحسن والواجب ما لازمه من تخليص النبي لا نفس الكذب واللازم غير الملزوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت