فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1293

ويدل على ما ذكرناه تصريح أكثر الصحابة فيما عملوا به بالرأي

قولهم اجتهاد الرأي أعم من القياس قلنا وإن كان الأمر على ما قيل غير أنا قد بينا أنه لم يكن ذلك مستندا إلى النصوص فتعين استناده إلى القياس والاستنباط

قولهم لا نسلم عمل الكل بالقياس قلنا وإن عمل به البعض فقد بينا أنه لم يوجد من الباقين في ذلك نكير فكان إجماعا

قولهم قد وجد الإنكار لا نسلم ذلك

وما ذكروه من صور الإنكار فهي منقولة عمن نقلنا عنهم القول بالرأي والقياس فلا بد من التوفيق بين النقلين لاستحالة الجمع بينهما والعمل بأحدهما من غير أولوية وعند ذلك فيجب حمل ما نقل عنهم من إنكار العمل بالرأي والقياس على ما كان من ذلك صادرا عن الجهال ومن ليس له رتبة الاجتهاد وما كان مخالفا للنص وما ليس له أصل يشهد له بالاعتبار وما كان على خلاف القواعد الشرعية وما استعمل من ذلك فيما تعبدنا فيه بالعلم دون الظن جمعا بين النقلين

هذا من جهة الإجمال وأما من جهة التفصيل أما قول أبي بكر أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي فإنما أراد به قوله في تفسير القرآن ولا شك أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه لكونه مستندا إلى محض السمع عن النبي صلى الله عليه و سلم وأهل اللغة بخلاف الفروع الشرعية

وأما قول عمر إياكم وأصحاب الرأي الخبر إلى آخره فإنما قصد به ذم من ترك الأحاديث وحفظ ما وجد منها وعدل إلى الرأي مع أن العمل مشروط بعدم النصوص

وقوله إياكم والمكايلة أي المقايسة فالمراد به المقايسة الباطلة لما ذكرناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت