فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1293

إما أن يكون الدليل مضمرا فيها أو لا يكون كذلك فإن كان الأول فهو كما لو قال الأشعري أعلم بالضرورة أن كل موجود مرئي

فهذه دعوى فيها إضمار الدليل وتقديره لأنه موجود إذ الوجود هو المصحح للرؤية عنده

فقال المعتزلي أعلم بالضرورة أن كل ما ليس في جهة لا يكون مرئيا

فهذه الدعوى مقابلة للأولى من جهة أن الموجود ينقسم إلى ما هو في جهة وإلى ما ليس في جهة فالقول بأن ما ليس في جهة لا يكون مرئيا يقابل قول القائل كل موجود مرئي

ودليلها مضمر فيها وتقديره أن انتفاء الجهة مانع من الرؤية

وأما إن لم يكن الدليل مضمرا فيها فكما لو قال القائل في مسألة إفضاء النظر إلى العلم أو في مسألة التحسين والتقبيح مثلا أعلم بالضرورة أن النظر لا يفضي إلى العلم وأن الكفر قبيح لعينه والشكر حسن لعينه

فقال المعترض أعلم بالضرورة أن النظر يفضي إلى العلم وأن الكفر ليس قبيحا لعينه ولا الشكر حسنا لعينه

وهذا هو عين مقابلة بالفاسد والمقصود منه استنطاق المدعي باستحالة دعوى الضرورة من خصمه في محل الخلاف فيقال وهذا لازم لك أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت