فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1293

وقد أورد الجدليون في هذا الباب قلب الاستبعاد في الدعوى وذلك كما لو قال الشافعي في مسألة إلحاق الولد بأحد الأبوين المدعيين تحكيم الولد في ذلك تحكم بلا دليل فقال الحنفي وتحكيم القائف في ذلك أيضا تحكم بلا دليل

قالوا والمقصود منه أيضا استنطاق المدعي بأن ما ذكره ليس بتحكم بل له مأخذ صحيح فيقول المعترض وكذلك ما ذكرته

وهو في غاية البعد فإنه إما أن يعترف المدعى بأن ما ذهب إليه تحكم أو أن يبين مأخذه فيه فإن كان تحكما فلا تغني معارضته بتحكمه في مذهبه في إبطال دعواه التحكم في مذهب خصمه وإن بين له مأخذا فلا يلزم منه أن يكون ما استبعده من مذهب خصمه كذلك

وإن تعرض المعترض لبيان المأخذ فيما استبعده المدعي فهو الجواب ولا حاجة إلى القلب

وأما قلب الدليل وهو عبارة عن بيان كون ما ذكره المستدل يدل عليه ثم لا يخلو إما أن يسلم المعترض أن ما ذكره المستدل من الدليل يدل له من وجه أو يبين أنه لا دلالة له على مذهب المستدل ولا من وجه فإن بين أن ما ذكره لا يدل له وهو دليل عليه فهذا قلما يوجد له مثال في غير المنصوص وذلك كما لو استدل في توريث الخال بقوله عليه السلام الخال وارث من لا وارث له فقال المعترض المراد به نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما يقال الجوع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له معناه نفي كون الجوع زادا والصبر حيلة

ويدل على إرادة هذا الاحتمال أنه لا يخلو إما أن يكون المراد من قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت