فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1293

فقال المعترض طهارة تراد لأجل الصلاة فتصبح بغير الماء كطهارة الحدث فكل واحد منهما متعرض في الدليل لتصحيح مذهبه صريحا والعلة في الطرفين شبهية

وإن كان من القسم الثاني وهو أن يتعرض المعترض في القلب لإبطال مذهب المستدل صريحا فمثاله ما لو قال الحنفي في مسألة مسح الرأس عضو من أعضاء الوضوء

فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق عليه الاسم كسائر الأعضاء

فقال الشافعي عضو من أعضاء الوضوء فلا يتقدر بالربع كسائر الأعضاء فكل واحد منهما قد صرح في دليله بإبطال مذهب خصمه وليس في ذلك ما يدل على تصحيح مذهب أحدهما فإنه ليس يلزم من إبطال مذهب كل واحد منهما تصحيح مذهب الآخر لجواز أن يكون الصحيح هو مذهب مالك وهو وجوب الاستيعاب

نعم لو كان القائل في المسألة قائلان والاتفاق منهما واقع على نفي قول ثالث فإنه يلزم من تعرض كل واحد منهما لإبطال مذهب الآخر تصحيح مذهبه ضرورة الاجتماع على إبطال قول ثالث

وذلك كالحكم بالأولوية في مسألة التخلي للعبادة

وإن كان من القسم الثالث فهو كما لو قال الحنفي في مسألة بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح فقال الشافعي عقد معاوضة فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح

فإن المعترض في هذا المثال لم يتعرض لإبطال مذهب المستدل في القول بالصحة صريحا بل بطريق الالتزام

وذلك أن من قال بالصحة فقد قال بخيار الرؤية

فخيار الرؤية لازم الصحة

فإذا بطل خيار الرؤية فقد انتفى اللازم ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم

ويلتحق بأذيال هذا القسم الثالث قلب التسوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت