فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 1293

ومثاله قول الحنفي في مسألة إزالة النجاسة بالخل مائع طاهر مزيل للعين والأثر فتحصل به الطهارة كالماء فيقول الشافعي مائع طاهر مزيل للعين والأثر فتستوي فيه طهارة الحدث والخبث كالماء فإنه يلزم من القول بالتسوية في الخل بين طهارة الحدث والخبث عدم حصول الطهارة بالخل في الخبث لعدم حصولها به في الحدث والحكم بالتسوية

واعلم أن أعلى مراتب أنواع القلب ما بين فيه أنه يدل على المستدل ولا يدل له ثم يليه النوع الثاني وهو ما بين فيه أنه يدل له وعليه وأعلى مراتب هذا النوع ما صرح فيه بإثبات مذهب المعترض وهو القسم الأول منه ثم ما صرح فيه بإبطال مذهب المستدل فإنه دون ما قبله من حيث إنه لا يلزم منه تصحيح مذهبه على ما تقدم وهو القسم الثاني منه ثم القسم الثالث فإنه وإن شارك ما قبله من القسم الثاني في إبطال مذهب المستدل إلا أنه يدل عليه بطريق الالتزام وما قبله بصريحه وهذا النوع من القلب لا تعرض فيه لدلالة المستدل بالقدح بل غايته بيان دلالة أخرى منه تدل على نقيض مطلوبه فكان شبيها بالمعارضة وإن فارقها من جهة أنه معارضة نشأت من نفس دليل المستدل

وإذا أتينا على ما أردناه من تحقيق معنى القلب وأقسامه فقد اختلف في قبوله فقبله قوم من حيث إنه يشير إلى ضعف الدليل لدلالته على نقيض مذهب المستدل ورده آخرون من حيث إن المعترض إما أن يتعرض في دليله لنقيض حكم المستدل أو إلى غيره فإن كان الأول فقد تعذر عليه القياس على أصل المستدل لاستحالة اجتماع حكمين متقابلين مجمع عليهما في صورة واحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت