فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1293

أحكام خاصة به فإنهم يسوغون القضاء والحكم بها في المستقبل من زمان ذلك الوجود أو العدم حتى إنهم يجيزون مراسلة من عرفوا وجوده قبل ذلك بمدد متطاولة وإنفاذ الودائع إليه ويشهدون في الحالة الراهنة بالدين على من أقر به قبل تلك الحالة

ولولا أن الأصل بقاء ما كان على على ما كان لما ساغ لهم ذلك الثالث أن ظن البقاء أغلب من ظن التغير وذلك لأن الباقي لا يتوقف على أكثر من وجود الزمان المستقبل ومقابل ذلك الباقي له كان وجودا أو عدما

وأما التغير فمتوقف على ثلاثة أمور وجود الزمان المستقبل وتبدل الوجود بالعدم أو العدم بالوجود ومقارنة ذلك الوجود أو العدم لذلك الزمان

ولا يخفى أن تحقق ما يتوقف على أمرين لا غير أغلب مما يتوقف على ذينك الأمرين وثالث غيرهما

الوجه الرابع إذا وقع العرض فيما هو باق بنفسه الجوهر فقد يقال غلبة الظن بدوامه أكثر من تغيره فكان دوامه أولى

وذلك لأن بقاءه مستغن عن المؤثر حالة بقائه لأنه لو افتقر إلى المؤثر فإما أن يصدر عن ذلك المؤثر أثر أو لا يصدر عنه أثر فإن صدر عنه أثر فإما أن يكون هو عين ما كان ثابتا أو شيئا متجددا الأول محال لما فيه من تحصيل الحاصل والثاني فعلى خلاف الفرض

وإن لم يصدر عنه أثر فلا معنى لكونه مؤثرا وإذا كان مستغنيا في بقائه عن المؤثر فتغيره لا بد وأن يكون بمؤثر وإلا كان منعدما بنفسه وهو محال وإلا لما بقي وإذا كان البقاء غير مفتقر إلى مؤثر وتغيره مفتقر إلى المؤثر فعدم الباقي لا يكون إلا بمانع يمنع منه

وأما المتجدد سواء كان عدما أو وجودا فإنه قد ينتفي تارة لعدم مقتضيه وتارة لمانعه وما يكون عدمه بأمرين يكون أغلب مما عدمه بأمر واحد

وعلى هذا فالأصل في جميع الأحكام الشرعية إنما هو العدم وبقاء ما كان على ما كان إلا ما ورد الشارع

بخالفته فإنا نحكم به ونبقى فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت