فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1293

أحدهما مخطئا لما كان قد أتي في تلك الواقعة حكما وعلما

وإن سلمنا أن حكمهما كان مختلفا لكن يحتمل أنهما حكما بالاجتهاد مع الأذن فيه وكانا محقين في الحكم إلا أنه نزل الوحي على وفق ما حكم به سليمان فصار ما حكم به حقا متعينا بنزول الوحي به ونسب التفهيم إلى سليمان بسبب ذلك

وإن سلمنا أن داود كان مخطئا في تلك الواقعة غير أنه يحتمل أنه كان فيها نص اطلع عليه سليمان دون داود ونحن نسلم الخطأ في مثل هذه الصورة وإنما النزاع فيما إذا حكما بالاجتهاد وليس في الواقعة نص

وعلى الآية الثانية والثالثة أنه يجب حملهما على الأمور القطعية دون الاجتهادية

ودليله قوله تعالى { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ( النساء 83 ) وقوله تعالى { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } ( آل عمران 7 ) والقضايا الاجتهادية لا علم فيها وإن سلمنا أن المراد بهما القضايا الاجتهادية فقوله تعالى { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ( النساء 83 ) وقوله تعالى { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } ( آل عمران 7 ) يدل على تصويب المستنبطين والراسخين في العلم وليس فيه ما يدل على تصويب البعض منهم دون البعض بل غايته الدلالة بمفهومه على عدم ذلك في حق العوام ومن ليس من أهل الاستنباط والرسوخ في العلم

وعلى الآيات الدالة على النهي عن التفرق أن المراد منها إنما هو التفرق في أصل الدين والتوحيد وما يطلب فيه القطع دون الظن

ويدل على ذلك أن القائلين بجواز الاجتهاد مجمعون على أن كل واحد من المجتهدين مأمور باتباع ما أوجبه ظنه ومنهي عن مخالفته وهو أمر بالاختلاف ونهي عن الاتفاق في المجتهدات

الحجة الثانية من جهة السنة قوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد وذلك صريح في انقسام الاجتهاد إلى خطإ وصواب

ولقائل أن يقول نحن نقول بموجب الخبر وأن الحاكم إذا أخطأ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت