فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 1293

وعلى الوجه الثاني أن التناقض إنما يلزم أن لو اجتمع النفي والإثبات والحل والحرمة في حق شخص واحد من جهة واحدة أما بالنظر إلى شخصين فلا

ولهذا فإن الميتة تحل للمضطر وتحرم على غيره وإفطار رمضان مباح للمريض والمسافر ومن له عذر دون غيره

وفيما نحن فيه كذلك فأن من وجب عليه الحكم بالحل الذي أداه نظره إليه غير من وجب عليه الحكم بالتحريم الذي أداه نظره إليه

ثم لو كان ذلك ممتنعا لما وجب على كل واحد من المجتهدين في القبلة إذا أدى اجتهاده إلى خلاف ما أدى إليه اجتهاد الآخر التوجه إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها جهة القبلة كتحريم التوجه إليها بالنسبة إلى الآخر ولما حرم على كل واحد ما وجب على الآخر وهو ممتنع

وعلى الثالث أن فائدة المناظرة غير منحصرة فيما ذكروه بل لها فوائد أخر تجب المناظرة لها أو تستحب

فالأولى كالمناظرة لتعرف انتفاء الدليل القاطع الذي لا يجوز معه الاجتهاد أو لطلب تعرف الترجيح عند تساوي الدليلين في نظر المجتهد حتى يجزم بالنفي أو الإثبات أو يحل له الوقف أو التخيير لكونه مشروطا بعدم الترجيح

والثانية كالمناظرة التي يطلب بها تذليل طرق الاجتهاد والقوة على استثمار الأحكام من الأدلة واستنباطها منها وشحذ الخاطر وتنبيه المستمعين على مدارك الأحكام ومآخذها لتحريك دواعيهم إلى طلب رتبة الاجتهاد لنيل الثواب الجزيل وحفظ قواعد الشريعة

وعلى الرابع أن مطلوب المجتهد ما يؤدي إليه نظره واجتهاده لا غير

وذلك غير معين لا عنده ولا عند الله تعالى

وعلى الخامس أن ما ذكروه إنما يلزم أن لو كان القضاء بصحة صلاة المأموم مطلقا وليس كذلك

وإنما هي صحيحة بالنسبة إليه غير صحيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت