فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 1293

اهتديتم ووجه الاحتجاج به أنه عليه السلام جعل الاقتداء بكل واحد من الصحابة هدى مع اختلافهم في الأحكام نفيا وإثباتا كما بيناه قبل

فلو كان فيهم مخطىء لما كان الاقتداء به هدى بل ضلالة

وأما الإجماع فهو أن الصحابة اتفقوا على تسويغ خلاف بعضهم لبعض من غير نكير منهم على ذلك بل ونعلم أن الخلفاء منهم كانوا يولون القضاة والحكام مع علمهم بمخالفتهم لهم في الأحكام ولم ينكر عليهم منكر

ولو تصور الخطأ في الاجتهاد لما ساغ ذلك من الصحابة كما لم يسوغوا ترك الإنكار على مانعي الزكاة وكل منكر أنكروه

وأما من جهة المعقول فمن سبعة أوجه

الأول أنه لو كان الحق متعينا في باب الاجتهاد في كل مسألة لنصب الله تعالى عليه دليلا قاطعا دفعا للإشكال وقطعا لحجة المحتج كما هو المألوف من عادة الشارع في كل ما دعا إليه ومنه قوله تعالى { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ( النساء 165 ) وقوله تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } ( إبراهيم 4 ) وقوله تعالى { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا } ( طه 134 ) ولو كان عليه دليل قاطع لوجب الحكم على مخالفه بالفسق والتأثيم كالمخالف في العقليات

الثاني أنه لو كان الحق في جهة واحدة لما ساغ لأحد من العامة تقليد أحد من العلماء إلا بعد الاجتهاد والتحري فيمن يقلده وليس كذلك

وحيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت