فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1293

وإن كان الثاني فهو مجوز لترك النظر الذي إذا أخل به بعد النظر الذي انتهى إليه لا يكون مغفورا له وذلك ممتنع مخالف لإجماع الأمة على ثواب كل مجتهد وغفران ما أخل به من النظر

والجواب عن الآية أن غايتها الدلالة على أن كل واحد منهما أوتي حكما وعلما وهو نكرة في سياق الإثبات فيخص وليس فيه ما يدل على أنه أوتي حكما وعلما فيما حكم به

وقد أمكن حمل ذلك على أنه أوتي حكما وعلما بمعرفة دلالات الأدلة على مدلولاتها وطرق الاستنباط فلا يبقى حجة في غيره

وعن السنة أن الخبر وإن كان عاما في الأصحاب والمقتدين بهم غير أن ما فيه الاقتداء غير عام ولا يلزم من العموم في الأشخاص العموم في الأحوال

وعلى هذا فقد أمكن حمله على الاقتداء في الرواية عن النبي عليه السلام لا في الرأي والاجتهاد

وقد عمل به فيه فلا يبقى حجة فيما عداه ضرورة إطلاقه

وعن الإجماع أنه إنما لم ينكر بعض الصحابة على بعض المخالفة لأن المخطىء غير معين ومع ذلك فهو مأمور باتباع ما أوجبه ظنه ومثاب عليه

والذي يجب إنكاره من الخطإ ما كان مخطئه معينا وهو منهي عنه

وما نحن فيه ليس كذلك

وعن الشبهة الأولى من المعقول لا نسلم أنه لو كان الحكم في الواقعة معينا لنصب الله عليه دليلا قاطعا إذ هو مبني على وجوب رعاية الحكمة في أفعال الله تعالى وقد أبطلناه في كتبنا الكلامية

وإن سلمنا وجوب رعاية الحكمة ولكن لا مانع أن تكون الحكمة طلب الظن بذلك الحكم بناء على الأدلة الظنية لا طلب العلم به لنيل ثواب النظر والاجتهاد

فإن ثوابه لزيادة المشقة فيه أزيد على ما قال عليه السلام ثوابك على قدر نصبك وإن لم تظهر فيه حكمة فلا مانع من اختصاصه بحكمة لا يعلمها سوى الرب تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت