فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1293

منهم إلى أن الوجوب والتحريم إنما يتعلق بفعل الملكف لا بما ليس من فعله والأفعال الموجودة من المصلي في الدار المغصوبة أفعال اختيارية محرمة عليه وهو عاص بها مأثوم بفعلها وليس له من الأفعال غير ما صدر عنه فلا يتصور أن تكون واجبة طاعة ولا مثابا عليها متقربا بها إلى الله تعالى

لأن الحرام لا يكون واجبا والمعصية لا تكون طاعة ولا مثابا عليها ولا متقربا بها مع أن التقرب شرط في صحة الصلاة والحق في ذلك ما قاله الأصحاب

أما في الصورة الأولى فلضرورة التغاير بالشخصية بين السجود لله تعالى والسجود للصنم

ولا يلزم من تحريم أحد السجودين تحريم الآخر ولا من الوجوب الوجوب وما قيل من أن السجود مأمور به لله تعالى فإن أريد به السجود من حيث هو كذلك فهو غير مسلم بل السجود المقيد بقصد تعظيم الرب تعالى دون ما قصد به تعظيم الصنم

ولهذا قال الله تعالى { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله } ( 37 ) فصلت 41 ) ولو كان كما ذكروه لكان عين المأمور به منهيا عنه وهو محال

وأما في الصورة الثانية فلضرورة تغاير الفعل المحكوم عليه باعتبار اختلاف جهتيه من الغصب والصلاة

وذلك لأن التغاير بين الشيئين كما أنه قد يقع بتعدد النوع تارة كالإنسان والفرس وبتعدد الشخص تارة كزيد وعمرو

فقد يقع التغاير مع اتحاد الموضوع المحكوم عليه شخصا بسبب اختلاف صفاته بأن يكون المحكوم عليه بأحد الحكمين المتقابلين هو الهيئة الاجتماعية من ذاته وإحدى صفتيه والمحكوم عليه بالحكم الآخر بالهيئة الاجتماعية والصفة الأخرى كالحكم على زيد بكونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت