فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1293

كيف وأن المتابعة في الفعل إنما يتحقق وجوبها أن لو علم كون الفعل المتبع واجبا وإلا فبتقدير أن يكون غير واجب فمتابعة ما ليس بواجب لا تكون واجبة ولم يتحقق كون فعله واجبا فلا تكون متابعته واجبة

وعن الآية الثانية أن يقال اسم الأمر وإن أطلق على الفعل والقول المخصوص لكنه يجب اعتقاد كونه حقيقة في أمر مشترك بينهما وهو الشأن والصفة نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ لكونهما على خلاف الأصل

وعند ذلك فلفظ الأمر المحذر من مخالفته يكون مطلقا

والمطلق إذا عمل به في صورة فقد خرج عن كونه حجة ضرورة توفية العمل بدلالته

وقد عمل به في القول المخصوص فلا يبقى حجة في الفعل سلمنا أنه غير متواطىء ولكنه مجمع على كونه حقيقة في القول المخصوص ومختلف في الفعل فكان حمله على المتفق عليه دون المختلف فيه

أولا سلمنا أنه حقيقة في الفعل لكنه يكون مشتركا وعند ذلك إن قيل بأن اللفظ المشترك يمتنع حمله على جميع مدلولاته فليس حمله على التحذير من مخالفة الأمر بمعنى الفعل أولى من القول وإن قيل بحمل اللفظ المشترك على جميع محامله فالتحذير عن مخالفة الأمر يتوقف على كون المحذر منه واجبا لاستحالة التحذير من ترك ما ليس واجبا

وعند ذلك فالقول بالتحذير من مخالفة الفعل يستدعي وجوب ذلك الفعل ووجوبه إذا كان لا يعرف إلا من التحذير كان دورا

كيف وإنه قد تقدم في الآية ذكر دعاء الرسول بقوله { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ( 24 ) النور 63 ) والمراد بالدعاء إنما هو القول

فكان الأمر المذكور بعده عائدا إلى قوله

ثم قد أمكن عود الضمير في أمره إلى الله تعالى إذ هو أقرب مذكور حيث قال بعد ذكر الرسول { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا } ( 24 ) النور 63 ) فكان عوده إليه أولى

وعن الآية الثالثة بمنع دلالة الأمر على الوجوب وإن سلمنا ذلك

ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت