فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1293

وأما التوحيد فلا نسلم أن الإجماع فيه ليس بحجة وإن سلمنا أنه لا يكون حجة فيه بل في الأحكام الشرعية لاغير غير أن الفرق بينهما أن التوحيد لا يجوز فيه تقليد العامي للعالم وإنما يرجع إلى أدلة يشترك فيها الكل وهي أدلة العقل بخلاف الأحكام الشرعية فإنه يجب على العامي الأخذ بقول العالم فيها

وإذا جاز أو وجب الأخذ بقول الواحد كان الأخذ بقول الجماعة أولى

الآية الثانية قوله تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( 2 ) البقرة 143 ) وصف الأمة بكونهم وسطا والوسط هو العدل

ويدل عليه النص واللغة

أما النص فقوله تعالى { قال أوسطهم ألم أقل لكم } ( 68 ) القلم 28 ) أعدلهم وقال عليه السلام خير الأمور أوساطها

وأما اللغة فقول الشاعر هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم أي عدول

ووجه الاحتجاج بالآية أنه عدلهم وجعلهم حجة على الناس في قبول أقوالهم كما جعل الرسول حجة علينا في قبول قوله علينا

ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى كون أقوالهم حجة على غيرهم

فإن قيل

إنما وصفهم بالعدالة ليكونوا شهداء في الآخرة على الناس بتبليغ الأنبياء إليهم الرسالة وذلك يقتضي عدالتهم وقبول شهادتهم في يوم القيامة حالة ما يشهدون دون حالة التحمل في الدنيا

سلمنا أنه وصفهم بذلك في الدنيا

ولكن ليس في قوله لتكونوا شهداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت