فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1293

على عدم اتصافهم بذلك في الحال نظرا إلى قاعدة المفهوم

وعلى هذا فما وجد من أمرهم ونهيهم لا نعلم أنه كان قبل نزول الآية فيكون حجة أو بعدها فلا يكون حجة

سلمنا اتصافهم بذلك في الماضي والحال ولكن ليس فيه ما يدل على استدامتهم لذلك في المستقبل وعلى هذا فما وجد من أمرهم ونهيهم مما لا يعلم أنه كان في حالة كونه حجة أو في غيرها سلمنا دلالة الآية على ذلك في جميع الأزمان لكنه خطاب مع الموجودين في زمن النبي عليه السلام ولا يلزم مثله في حق من بعدهم سلمنا أنه خطاب مع الكل لكن ذلك يستدعي كون كل واحد منهم على هذه الصفة ونحن نعلم خلاف ذلك ضرورة

وإذا كان المراد بالآية بعض الأمة فذلك البعض غير معين ولا معلوم فلا يكون قوله حجة

والجواب عن السؤال الأول ما سيأتي في العمومات كيف وأن الآية إنما وردت في معرض التعظيم لهذه الأمة وتمييزها على غيرها من الأمم فلو كانت الآية محمولة على البعض دون البعض لبطلت فائدة التخصيص فإنه ما من أمة إلا وقد أمرت بالمعروف كاتباع أنبيائهم وشرائعهم ونهت عن المنكر كنهيهم عن الإلحاد وتكذيب أنبيائهم

وعن الثاني إنه إما أن تكون ( كان ) هاهنا زائدة أو تامة أو زمانية

فإن كانت زائدة كما في قول الفرزدق فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كانوا كراما فإنه جعل ( كراما ) نعتا للجيران وألغى ( كان ) فهي دالة على اتصافهم بذلك حالا لا في الماضي وإن أفادت نصب خير أمة كما في قوله تعالى { كيف نكلم من كان في المهد صبيا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت