فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1293

فإنه إنما يلزم من ذلك نسبة الأمة إلى الخطإ أن لو كان الحق في المسألة معينا وهو ليس كذلك على ما سيأتي وإذا كان كل مجتهد مصيبا فالتخطئة تكون ممتنعة

واحتج القاضي عبد الجبار على ذلك بأن الأمة إذا اختلفت على قولين فقد أجمعت من جهة المعنى على المنع من إحداث قول ثالث لأن كل طائفة توجب الأخذ بقولها أو بقول مخالفها ويحرم الأخذ بغير ذلك وهو ضعيف أيضا وذلك لأن الخصم إنما يسلم إيجاب كل واحدة من الطائفتين الأخذ بقولها أو قول مخالفها بتقدير أن لا يكون اجتهاد الغير قد يفضي إلى القول الثالث

والمختار في ذلك إنما هو التفصيل

وهو أنه إن كان القول الثالث مما يرفع ما اتفق عليه القولان فهو ممتنع لما فيه من مخالفة الإجماع وذلك كما في مسألة الجارية المشتراة فإنه إذا اتفقت الأمة فيها على قولين وهما امتناع الرد والرد مع العقر فالقولان متفقان على امتناع الرد مجانا فالقول به يكون خرقا للإجماع السابق

وكذلك في مسألة الجد فإنه إذا اتفقت الأمة على قولين وهما استقلاله بالميراث ومقاسمته للأخ فقد اتفق الفريقان على أن للجد قسطا من المال فالقول الحادث أنه لا يرث شيئا يكون خرقا للإجماع

وكذلك في مسألة النية في الطهارة إذا اتفقت الأمة فيها على قولين وهما اعتبار النية في جميع الطهارات وعلى اعتبارها في البعض دون البعض فقد اتفق القولان على اعتبارها في البعض فالقول المحدث النافي لاعتبارها مطلقا يكون خرقا للإجماع السابق

وأما إن كان القول الثالث لا يرفع ما اتفق عليه القولان بل وافق كل واحد من القولين من وجه وخالفه من وجه فهو جائز إذ ليس فيه خرق الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت