فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1293

وذلك كما لو قال بعضهم باعتبار النية في جميع الطهارات وقال البعض بنفي اعتبارها في جميع الطهارات فالقول الثالث وهو اعتبارها في البعض دون البعض لا يكون خرقا للإجماع

لأن خرق الإجماع إنما هو القول بما يخالف ما اتفق عليه أهل الإجماع

وهاهنا ليس كذلك فإن القائل بالنفي في البعض والإثبات في البعض قد وافق في كل صورة مذهب ذي مذهب فلم يكن مخالفا للإجماع لا في صورة اعتبار النية لكونه موافقا لقول من قال باعتبارها في الكل ولا في صورة النفي لكونه موافقا لمن قال بنفي الاعتبار في الكل

وكدلك لو قال بعضهم بأنه لا يقتل المسلم بالذمي ولا يصح بيع الغائب وقال بعضهم بجواز قتل المسلم بالذمي وبصحة بيع الغائب فمن قال بجواز قتل المسلم بالذمي وبنفي صحة بيع الغائب أو بالعكس لم يكن خارقا للإجماع من غير خلاف وكان ذلك جائزا له

وعلى هذا يكون الحكم في مسألة فسخ النكاح بالعيوب الخمسة

فإن قيل فمن قال بالإثبات مطلقا لم يقل بالتفصيل

وكذلك من قال بالنفي مطلقا فالقول بالتفصيل قول لم يقل به قائل

قلنا وعدم القائل به مما لا يمنع من القول به وإلا لما جاز أن يحكم واقعة متجددة بحكم إذا لم يكن قد سبق فيها لأحد قول وهو خلاف الإجماع

فإن قيل فكل من القائلين بالنفي والإثبات مطلقا قائل بنفي التفصيل فالقول بالتفصيل يكون خرقا للإجماع

قلنا لا نسلم ذلك فإن قول كل واحد منهما بنفي التفصيل إما أن يعرف من صريح مقاله أو من قوله بالنفي أو الإثبات مطلقا الأول ممنوع حتى أن كل واحد من الفريقين لو صرح بنفي التفصيل لما ساغ القول بالتفصيل والثاني غير مستلزم للقول بنفي التفصيل وإلا لامتنع القول بالتفصيل فيما ذكرناه من مسألة المسلم بالذمي وبيع الغائب وهو ممتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت