فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1293

من الأخذ به معا فلا بد وأن يكون أحد الأمرين خطأ أو يلزمه تخطئة أحد الإجماعين القاطعين وهو محال فثبت أن إجماع التابعين على أحد قولي أهل العصر الأول يفضي إلى أمر ممتنع فكان ممتنعا

لكن ليس هذا الامتناع عقليا بل سمعيا

فإن قيل اتفاق أهل العصر على قولين لا يلزم منه اتفاقهم على تجويز الأخذ بكل واحد منهما لأن أحد القولين لا بد وأن يكون خطأ لقوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران وإجماع الأمة على تجويز الأخذ بالخطإ خطأ وإن سلمنا إجماعهم على ذلك ولكن ما المانع أن يقال بأن أهل العصر الأول إنما اتفقوا على تسويغ الاجتهاد والأخد بكل واحد من القولين بشرط أن لا يظهر إجماع كاتفاقهم على أن فرض العادم للماء هو التيمم مشروطا بعدم الماء

فإذا وجد الماء زال حكم ذلك الإجماع

سلمنا أن إجماعهم على ذلك غير مشروط ولكن إجماعهم على ذلك يدل على جواز الأخذ بأحد القولين

فإذا أجمع أهل العصر الثاني على أحد القولين فإجماعهم عليه موافق لإجماع أهل العصر الأول على جواز الأخذ به إلا أنه مخالف لإجماعهم وما يكون موافقا للإجماع لا يكون ممتنعا سمعا

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على الامتناع لكنه معارض بما يدل على جوازه وبيانه بالوقوع وذلك أن الصحابة اتفقوا على دفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت عائشة بعد اختلافهم في موضع دفنه واتفقوا على إمامة أبي بكر بعد اختلافهم في من يكون إماما واتفقوا على قتال مانعي الزكاة بعد اختلافهم في ذلك واتفق التابعون على منع بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة في ذلك ولو كان الاتفاق بعد الخلاف ممتنعا لما كان ذلك واقعا

والجواب عن السؤال الأول لا نسلم أن أحد القولين لا بد وأن يكون خطأ بل كل مجتهد في مسائل الاجتهاد مصيب على ما يأتي تحقيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت