فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1293

أيضا عود إلى التحديد

كيف وإن ما ذكره يوجب أن يكون الأمر أيضا مستغنيا عن التحديد كاستغناء الخبر

وهذا القائل بعينه قد عرف الأمر بالتحديد حيث قال الأمر هو طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء

وأيضا فإن الكلام إنما هو واقع في مفهوم الخبر اللفظي

وحقائق أنواع الألفاظ وانقسامها إلى أمر ونهى وخبر وغير ذلك مما لا سبيل إلى القول بكونه معلوما بالضرورة لكونه مبنيا على الوضع والاصطلاح

ولهذا فإن العرب لو أطلقوا اسم الأمر على المفهوم من الخبر الآن واسم الخبر على مفهوم الأمر لما كان ممتنعا وما يتبدل ويختلف باختلاف الاصطلاحات

فالعلم بمعناه لا يكون ضروريا

وإذا عرف ذلك فقد أجمع الباقون على أن العلم بمفهوم الخبر إنما يعرف بالحد والنظر لكن اختلفوا في حده فقالت المعتزلة كالجبائي وابنه وأبي عبد الله البصري والقاضي عبد الجبار وغيرهم إن الخبر هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب

وقد أورد عليه إشكالات أربعة الأول أنه منتقض بقول القائل محمد ومسيلمة صادقان في دعوى النبوة ولا يدخله الصدق وإلا كان مسيلمة صادقا ولا الكذب وإلا كان محمد كاذبا وهو خبر وكذلك فإن من كذب في جميع أخباره فقال جميع أخباري كذب فإن قوله هذا خبر ولا يدخله الصدق

وإلا كانت جميع أخباره كذبا وهو من جملة أخباره ولا يدخله الكذب وإلا كانت جميع أخباره مع هذا الخبر كذبا وصدق في قوله جميع أخباري كذب

الثاني أن تعريف الخبر بما يدخله الصدق والكذب يفضي إلى الدور لأن تعريف الصدق والكذب متوقف على معرفة الخبر من حيث إن الصدق هو الخبر الموافق للمخبر والكذب بضده وهو ممتنع

الثالث إن الصدق والكذب متقابلان ولا يتصور اجتماعهما في خبر واحد

ويلزم من ذلك إما امتناع وجود الخبر مطلقا وهو محال وإما وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت