فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1293

الخبر مع امتناع اجتماع دخول الصدق والكذب فيه فيكون المحدود متحققا دون ما قيل بكونه حدا له وهو أيضا محال

الرابع أن الباري تعالى له خبر ولا يتصور دخول الكذب فيه

وقد أجاب الجبائي عن قول القائل محمد ومسيلمة صادقان بأن هذا الكلام يفيد صدق أحدهما في حال صدق الآخر فكأنه قال أحدهما صادق حال صدق الآخر

ولو قال ذلك كان قوله كاذبا فكذلك إذا قال هما صادقان وهو إنما يصح أن لو كان معنى هذا الكلام ما قيل وليس كذلك بل قوله

هما صادقان أعم من كون أحدهما صادقا حال صدق الآخر وقبله وبعده

والأعم غير مشعر بالأخص ولا يلزم من كذب الأخص كذب الأعم

وأجاب أبو هاشم بأن هذا الخبر جار مجرى خبرين أحدهما خبر بصدق الرسول والآخر خبر بصدق مسيلمة

والخبران لا يوصفان بالصدق ولا بالكذب فكذلك هاهنا

وإنما الذي يوصف بالصدق والكذب الخبر الواحد من حيث هو خبر وليس بحق أيضا فإنه إنما ينزل منزلة الخبر من حيث إنه أفاد حكما واحدا لشخصين وهو غير مانع من وصفه بالصدق والكذب بدليل الكذب في قول القائل كل موجود حادث وإن كان يفيد حكما واحدا لأشخاص متعددة

وأجاب عنه القاضي عبد الجبار بأن قال المراد من قولنا ما دخله الصدق والكذب أن اللغة لا تحرم أن يقال للمتكلم به صدقت أو كذبت

وهو أيضا غير صحيح

فإن حاصله يرجع إلى التصديق والتكذيب وهو غير الصدق والكذب في نفس الخبر

وأجاب عنه أبو عبد الله البصري بأنه كذب لأنه يفيد إضافة الصدق إليهما معا وهو الحق

وإن كان كما ذكر غير أنه إذا كان كاذبا فلا يدخله الصدق وقد قيل الخبر ما يدخله الصدق والكذب والحق في الجواب أن يقال حاصل هذا وإن كانت صورته صورة خبر واحد يرجع إلى خبرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت