فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1293

مقطوع به فلا تجوز مخالفته بخبر الواحد مع كونه مظنونا

الثالث أن العمل بخبر الواحد يفضي إلى ترك العمل بخبر الواحد لأنه ما من خبر إلا ويجوز أن يكون معه خبر آخر مقابل له

الرابع أن قبول خبر الواحد تقليد لذلك الواحد فلا يجوز للمجتهد ذلك كما لا يجوز تقليده لمجتهد آخر

والجواب عن السؤال الأول أن ما ذكرناه من الأخبار وإن كانت آحادها آحادا فهي متواترة من جهة الجملة كالأخبار الواردة بسخاء حاتم وشجاعة عنترة

وعن الثاني أنهم لو عملوا بغير الأخبار المروية لكانت العادة تحيل تواطؤهم على عدم نقله ولا سيما في موضع الإشكال وظهور استنادهم في العمل إلى ما ظهر من الأخبار

كيف والمنقول عنهم خلاف ذلك حيث قال عمر لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا وقول ابن عمر حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن ذلك فانتهينا وكذلك ما ظهر منهم من رجوعهم إلى خبر عائشة في التقاء الختانين إلى غير ذلك

وجدهم في طلب الأخبار والسؤال عنها عند وقوع الوقائع دليل العمل بها

وعن الثالث أن عمل بعض الصحابة بل الأكثر من المجتهدين منهم بأخبار الآحاد مع سكوت الباقين عن النكير دليل الإجماع على ذلك كما سبق تقريره في مسائل الإجماع

وما رووه من الأخبار أو توقفوا فيه إنما كان لأمور اقتضت ذلك من وجود معارض أو فوات شرط لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها مع كونهم متفقين على العمل بها

ولهذا أجمعنا على أن ظواهر الكتاب والسنة حجة وإن جاز تركها والتوقف فيها لأمور خارجة عنها

وعن الرابع أن اتفاقهم على العمل بخبر الواحد إنما يوجب العلم بصدقه أن لو لم يكونوا متعبدين باتباع الظن وليس كذلك بدليل تعبدهم باتباع ظواهر الكتاب والسنة المتواترة والعمل بالقياس على ما يأتي

وإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت