فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1293

فإن قيل اعتقاد الظهور في التكرار أولى لأن ما حمل من الأوامر على التكرار أكثر من المحمول على المرة الواحدة وعند ذلك فلو جعلناه ظاهرا في المرة الواحدة لكان المحذور اللازم من مخالفته في الحمل على التكرار أقل من المحذور اللازم من جعله ظاهرا في التكرار عند حمله على المرة الواحدة

قلنا هذا إنما يلزم أن لو قلنا إن الأمر ظاهر في أحد الأمرين وليس كذلك بل الأمر عندنا إنما يقتضي إيقاع مصدر الفعل والمرة الواحدة من ضروراته لا أن الأمر ظاهر فيها وكذلك في التكرار فحمل الأمر على أحدهما بالقرينة لا يوجب مخالفة الظاهر في الآخر لعدم تحققه فيه

وعن الثانية وإن سلمنا أن العموم في قوله تعالى { اقتلوا المشركين } ( 9 التوبة 5 ) أنه يتناول كل مشرك فليس ذلك إلا لعموم اللفظ ولا يلزم مثله فيما نحن فيه لعدم العموم في قوله صم بالنسبة إلى جميع الأزمان بل لو قال صم في جميع الأزمان كان نظيرا لقوله اقتلوا المشركين

وعن الثالثة لا نسلم أن النهي المطلق للدوام وإنما يقتضيه عند التصريح بالدوام أو ظهور قرينة تدل عليه كما في الأمر وإن سلمنا اقتضاءه للدوام لكن ما ذكروه من إلحاق الأمر بالنهي بواسطة الاشتراك بينهما في الاقتضاء فرع صحة القياس في اللغات وقد أبطلناه

وإن سلمنا صحة ذلك غير أنا نفرق وبيانه من وجهين الأول أن من أمر غيره أن يضرب فقد أمره بإيقاع مصدره وهو الضرب فإذا ضرب مرة واحدة يصح أن يقال وجد الضرب

وإذا قال له لا تضرب فمقتضاه عدم إيقام الضرب

فإذا انتهى في بعض الأوقات دون البعض يصح أن يقال لم يعدم الضرب

الثاني إن حمل الأمر على التكرار مما يفضي إلى تعطيل الحوائج المهمة وامتناع الإتيان بالمأمورات التي لايمكن اجتماعها بخلاف الانتهاء عن المنهي مطلقا

وعن الرابعة أنها غير متجهة وذلك لأن دوام اعتقاد الوجوب عند قيام دليل الوجوب ليس مستفادا من نفس الأمر وإنما هو من أحكام الإيمان فتركه يكون كفرا والكفر منهي عنه دائما ولهذا كان اعتقاد الوجوب دائما في الأوامر المقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت