فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1293

بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته فإن كان من القسم الثاني فلا خلاف في عمومه في حل ميتته لأنه عام مبتدأ به لا في معرض الجواب إذ هو غير مسؤول عنه وكل عام ورد مبتدأ بطريق الاستقلال فلا خلاف في عمومه عند القائلين بالعموم

وأما إن كان من القسم الأول فمذهب أبي حنيفة والجم الغفير أنه عام وأنه لا يسقط عمومه بالسبب الذي ورد عليه والمنقول عن الشافعي رضي الله عنه ومالك والمزني وأبي ثور خلافه

وعلى هذا يكون الحكم فيما إذا ورد العام على سبب خاص لا تعلق له بالسؤال كما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه مر بشاة ميمونة وهي ميتة فقال صلى الله عليه و سلم أيما إهاب دبغ فقد طهر

والمختار إنما هو القول بالتعميم إلى أن يدل الدليل على التخصيص

ودليله أنه لو عري اللفظ الوارد عن السبب كان عاما وليس ذلك إلا لاقتضائه للعموم بلفظه لا لعدم السبب فإن عدم السبب لا مدخل له في الدلالات اللفظية ودلالة العموم لفظية وإذا كانت دلالته على العموم مستفادة من لفظه فاللفظ وارد مع وجوب السبب حسب وروده مع عدم السبب فكان مقتضيا للعموم ووجود السبب لو كان لكان مانعا من اقتضائه للعموم وهو ممتنع لثلاثة أوجه الأول أن الأصل عدم المانعية فمدعيها يحتاج إلى البيان

الثاني أنه لو كان مانعا من الاقتضاء للعموم لكان تصريح الشارع بوجوب العمل بعمومه مع وجود السبب إما إثبات حكم العموم مع انتفاء العموم أو إبطال الدليل المخصص وهو خلاف الأصل

الثالث أن أكثر العمومات وردت على أسباب خاصة فآية السرقة نزلت في سرقة المجن أو رداء صفوان وآية الظهار نزلت في حق سلمة بن صخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت