فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1293

فقهاء الحنفية وغيرهم تشمئز نفسه من ذلك وتكبر عن سماعه لا لوصفه لهم بذلك بل لما فيه من الإشعار بسلب ذلك عمن ليس بشافعي

وهذا الشعور مما لا يختلف فيه الأمر والخبر عندهم وإن سلم امتناع ذلك في الخبر فحاصل ما ذكروه يرجع إلى القياس في اللغة وهو ممتنع لما سبق

وبتقدير صحة القياس في اللغة فالفرق بين الخبر والأمر ظاهر وذلك أنه إذا أخبر وقال رأيت خبزا سميدا ولحما طريا ورطبا جنيا إنما يخبر عما شاهده وعلمه ولا يلزم من مشاهدته لذلك أن لا يكون قد شاهد ما ليس على هذه الصفة

وإذا قال لعبده اشتر خبزا سميذا ولحما طريا ورطبا جنيا مع علمه بأن الخبز الخشكار واللحم والرطب البايت مما يباع في السوق فقوله ذلك إنما يقصد به البيان وتمييز ما يشترى عما لا يشترى فكان النفي ملازما للإثبات

الحجة الرابعة أن أهل اللغة فرقوا بين العطف والنقض فقالوا قول القائل اضرب الرجال الطوال والقصار فالقصار عطف وليس بنقض للأول ولو كان قوله اضرب الرجال الطوال مقتضيا لنفي الضرب عن القصار لكان نقضا لا عطفا وهي بعيدة عن التحقيق

وذلك أن قول القائل اضرب الرجال الطوال إنما يدل على امتناع ضرب القصار بتقدير اختصاص الطوال بالذكر وإذا عطف عليه القصار فلا يكون مخصصا للطوال بالذكر فلا يدل على نفي الضرب عن القصار ثم هو منتقض بالتخصيص بالغاية كما لو قال القائل لغيره صم إلى غروب الشمس فإنه يدل على أن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها ومع ذلك فإنه لو قال له صم إلى غروب الشمس وإلى نصف الليل فإنه لا يكون نقضا

الحجة الخامسة أنه لو كان تعليق الحكم بالصفة دالا على نفيه عن غير الموصوف بها لما حسن الجمع بين قوله أد زكاة السائمة وبين قوله والمعلوفة لما بينهما من التناقض كما لا يحسن أن يقول له لا تقل لزيد أف واضربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت