أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
السلام عليكم ورحمة الله ,بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..
فالفقه في الدين من خصائص الله تعالى التي يخص بها من شاء من عباده، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
الفقه هو الفهم للنصوص من الآيات والأحاديث، واستنباط الأحكام منها، هذا الفهم هبة من الله تعالى، يحصل لمن شاء الله تعالى، ولمن هداه وتميز بهذا الفهم.
يتفاوت الناس في هذا الفهم، فمن مقل ومن مستكثر؛ وسببه - أي سبب الفهم - إما فتح من الله تعالى وتوفيق، ومع ذلك هو قوة إدراك، وقوة حفظ، وقوة استنباط، وذلك ما يتفاوت فيه الناس.
وقد انقسم العلماء -رحمهم الله- بالنسبة إلى العلم والحديث إلى أربعة، الناس أقسام، انقسم الناس أربعة أقسام:
قسم وهبهم الله تعالى الحفظ، فهم حفاظ، يحفظون النصوص، ويحفظون الأحاديث، ويحفظون الأسانيد، حَفِظ الله تعالى بهم هذه الشريعة أن يُفقد منها شيء، يُضرب بحفظ كثير منهم المثل، ولم يكونوا يكتبون، كما روي عن الشعبي عامر بن شراحيل قال: ما كتبت سوداء في بيضاء. يعني كل ما روي عنه فإنه من حفظه.
القسم الثاني: وهبهم الله الفهم والإدراك، بحيث يستنبطون الأحكام من الأدلة، فيأتيهم الحديث وهم لا يحفظونه، ولكن يُكتب لهم، فيستخرجون منه عشرات المسائل: يدل على كذا، ويُفهم منه كذا، ويستنبط منه كذا.
وقسم جمعوا بين ذلك: رزقهم الله الحفظ، ورزقهم الفهم.
وقسم نقص حظهم من الاثنين: من الحفظ، ومن الفهم.
فرب ذي حرص شديد الحب ... للعلم والفهم بليد القلب
معجز في الحفظ والرواية ... ليست له عمن روى حكاية
وآخر يعطى بلا اجتهاد ... حفظا لما قد جاء في الإسناد
والعلم قد يرزقه الصغير ... في سنه ويحرم الكبير
فإنما المرء بأصغريه ... ليس برجليه ولا يديه
لسانه وقلبه المركب ... في صدره وذاك خلق أعجب
ذكر العلماء أن الإمام أحمد -رحمه الله- جمع بين الحفظ والاستنباط، رزقه الله الحفظ، ورزقه الفهم، فهو -كما ذكر أبو حاتم الرازي- يحفظ ألف ألف حديث، وكذلك أيضا يجيب على الأحاديث، ويجيب على المسائل بالحديث.
مدحه الصرصري في قصيدته اللامية بقوله:
حوى ألف ألف من أحاديث أسندت ... وأثبتها حفظا بقلب محصل
أجاب على ستين ألف قضية ... بأخبرنا لا عن صحائف نقل