فصل: يسن السواك بالعود في كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره، ويتأكد عند صلاة ونحوها، وتغير فم ونحوه، وسُن بداءة باليمين فيه، وفي طهر، وشأنه كله، وادِّهان غِبًّا، واكتحال في كل عين ثلاثا، ونظر في مرآة، وتطيب، واستحداد، وحف شارب، وتقليم ظفر، ونتف إبط.
وكُره قزع، ونتف شيب، وثقب أذن صبي، ويجب ختان ذكر وأنثى بُعَيْد بلوغ مع أمن الضرر، ويسن قبله، ويكره سابع ولادته، ومنها إليه
بعد ذلك ذكر المسنونات:
"يسن السواك بالعود كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره"يعني السواك مسنون في كل وقت، هذا العود الذي يمسح به الأسنان يؤخذ مثلا من أراك، أو من زيتون أو نحوه، ولكن أكثر ما يستعمل الأراك.
وردت فيه أحاديث كثيرة، وتكلم عليه العلماء قديما وحديثا، وألف فيه بعض المعاصرين رسالة كشهادة ماجستير بعنوان:"السواك خلف المجهر"يعني أنه حقير عند الناس، ولكن المجهر يكبر الشيء، يعني وكأنه يقول: أكبره.
له أحكام كثيرة:"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب"السنة فيه أو شرعيته تنظيف الفم، وتنظيف الأسنان، والمحافظة عليها من التآكل، والمحافظة على الفم من التغير؛ لأن الفم طريق النفَس مثلا، ولأنه أيضا طريق ما يتبخر من الفم، ولأنه طريق الأكل، فالغالب أنه يبقى بين الأسنان شيء من المآكل -بقايا الطعام- فيحتاج إلى إزالتها
يقول:"يسن السواك بالعود كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره": فيه خلاف، والصحيح أنه لا يكره، لا قبل الزوال ولا بعده، رجح ذلك العلماء كابن تيمية وابن القيم.
الذين كرهوه قالوا: إنه يزيل الخلوف، والخلوف أطيب عند الله من ريح المسك، وحقق ابن القيم أنه لا يزيله؛ لأن الخلوف ما يخرج من المعدة من الروائح من آثار خلو المعدة من الطعام ولا يزيلها، وإنما يزيل ما بين الأسنان من النتن مثلا، أو نحوها، وكذلك نتن الفم فلا يزيله، فلا يكره.
يتأكد عند الصلاة والوضوء ونحوه، يتأكد إذا قام إلى الصلاة، حتى ورد حديث ذكره الناظم الذي نظم منظومة في السواك يقول:
به الصلاة فضلت سبعينا ... رواه أحمد مسندا يقينا
يعني ورد حديث:"الصلاة التي يستاك لها تفضل عن الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفا"نظيره إن كان في سنده مقال رواه أحمد مسندا يقينا.
وكذلك عند الوضوء ورد فيه حديث:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"وعند تغير الفم، تغير رائحته مثلا إما بنوم كان عليه السلام"إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك"أو بطول سكوت، أو ببقايا أكل، أو للشراب+ أسنان.
ويسن أن يبدأ بجانب فمه الأيمن، يعني يبدأ بجانب فمه، طرف فمه الأيمن، ثم يُمِرُّه إلى الأيسر، عملا بأنه -عليه السلام- كان يعجبه التيمن، وكذلك الطهور -يعني الوضوء- يبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى، وبرجله اليمنى قبل اليسرى، وفي شأنه كله كان -عليه السلام- يحب التيمن في تنعله، وترجله، وفي شأنه كله.
بعد ذلك ذكر سنن الفطرة، والأشياء المعتادة:
وذكر أنه يسن أن يدَّهن غِبًّا. في بعض البلاد تكون هناك حرارة ويبوسة، فيحتاج إلى أن يبل جسده بالدهن، فيدهن مثلا وجهه، ويدهن يديه ورجليه غِبًّا، ولكن إذا لم يكن هناك دافع فلا حاجة.
الاكتحال يُسن بالإثمد، وهو علاج للعين، وهو من أنفع الأكحال، ويسن أن يكتحل في كل عين ثلاثا، يعني يوما بعد يوم.